تابعا لجهة حقيقية يدركها العقل ، ليكون امتناع الاجتماع عقليا .
ومن هنا كان الظاهر أنه مع اجتماع الوجوب والاستحباب على
متعلق واحد لا يلتزم بتعدد الطلب ، بل بتأكده ، لان ما به الاشتراك بين
الطلبين لا يقبل التعدد عرفا ، بل التأكد ، وإن كان الحكمان متباينين حقيقة
وليسا متماثلين .
نعم ، لابد من كونه لزوميا ، بلحاظ كون اللزوم ما يمتاز به الوجوب ،
فيثبت تبعا لتحقق مقتضي الوجوب .
وبالجملة : لابد مع وحدة المتعلق - وهو الماهية المطلقة - من وحدة
الطلب .
أما مع تعدد الطلب فلابد من تقييد الماهية بما يوجب التعدد ، ولو بتعدد
الفرد أو الدفعة ، بحيث يكون المطلوب بكل من الطلبين مقيدا بكونه غير ما
يمتثل به الاخر ، وإن كان مطلقا من سائر الجهات ، فالتباين بين متعلقيهما
بمحض اختلاف التحصص ، لا بلحاظ اختلاف القيود والمقارنات الخارجية .
لكن لا إشكال في كون التقييد بذلك مدفوعا بالاطلاق المذكور ،
وإن مقتضى الاطلاق هو التكليف بأصل الماهية الصادقة بصرف الوجود .
وأما ما عن بعض مشايخنا من تأييد ما سبق عن شيخه بثبوت النظير له
في مثل ما إذا أتلف زيد من عمر درهما ثم اقترض منه آخر ، حيث تنشغل
ذمته من طبيعة الدراهم بدرهمين قد استقل كل منهما بأمره ، ومثله ما لو
فات المكلف صوم يومين حيث تنشغل ذمته بتكليفين كل منهما متعلق بقاء
يوم من دون تميز لمتعلق كل من الحكمين في الموردين ، ولذا تبرأ الذمة من أحد
التكليفين بفعل فرد واحد من دون حاجة إلى تمييزه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 562
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٢