وعلى هذا يكون المعيار في سعة المفهوم ، فإنها تابعة لسعة الحكم الذي
يكون طرفا للتقييد .
فحيث كان مفهوم اللقب مبنيا على ظهور تقييد الحكم بموضوعه في
انحصاره به ، وكان الموضوع قيدا للحكم بذاته غير بشئ أصلا ، كان
مفهوم اللقب على تقدير القول به أوسع المفاهيم ، لرجوعه إلى انتفاء ذات
الحكم عن غير الموضوع المذكور في القضية .
أما غيره من القيود فحيث كان واردا على الحكم بعد تقييده بموضوعه
المذكور في القضية فمفهومه - لو قيل به - انتفاء الحكم عن ذلك الموضوع في
غير مورد القيد ، لا انتفاء مطلق الحكم في غير مورد القيد ، بحيث يستلزم
انتفاءه عن موضوع آخر .
ولذا كان مفهوم الشرط في قولنا : أكرم العالم إن كان عادلا ، ومفهوم
الوصف في قولنا : أكرم العالم العادل ، عدم وجوب إكرام العالم غير العادل .
لا عدم وجوب إكرام غير العالم مطلقا ، بل هو يبتني على مفهوم
اللقب .
ولا عدم وجوب إكرامه إذا لم يكن عادلا ، بل هو يبتني على كون
الشرط أو الوصف وهو العدالة تمام العلة المنحصرة - الذي سبق أنه لا مجلا
للبناء عليه في الشرطية ، ولا يظن من أحد البناء عليه في الوصفية - إذ لو كان
متمما للعلة أمكن اختصاص الاحتياج إليه بالعالم ، لكونه متمما لمقتضى
الحكم فيه ، أو شرطا لتأثير مقتضيه فيه ، أو رافعا للمانع منه ، دون غيره
- كالفقير الجاهل - بل يكون واجدا لتمام مقتضى الحكم من دون أن يحتاج
تأثيره للشرط ، أو يمتنع بمانع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 541
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤١