بالطبيعة من حيث هي ، دون ما يأتي مما قد ينسب لهم ، وهو يناسب
ما ذكرنا من عدم تحديد محل النزاع .
الثاني : قيام الغرض والملاك والمصالح والمفاسد بأفراد الماهية بنحو
يقتضي الأمر والنهي تارة : يكون لاستناد الغرض إلى خصوص ما به الاشتراك
بينها ، ويكون ما به امتياز كل منها مقارنا لمورد الملاك غير دخيل فيه ، كما
لو كان منشأ تعلق الغرض بإكرام العلماء بنحو البدلية أو الاستغراق مجرد
العلم المشترك بينهم ، بحيث لو فرض - ولو محالا - تجرده عن كل خصوصية
لكفى في تعلق الغرض بالاكرام .
وأخرى : يكون لدخل ما به امتياز كل منها فيه بنحو البدلية ، كما
لو كان كل من العلم والاحسان والكرم والشرف كافيا في تعلق الغرض
بإكرام من اتصف بها ، وكان من في الدار بين عالم ومحسن وكريم وشريف ،
فيتعلق الغرض بإكرام من فيها .
وحيث كان متعلق الأمر والنهي هو موضوع الغرض تعين في الصورة
الأولى تعلق الامر بالجهة المشتركة بين الافراد ، دون خصوصياتها ، وفي الثانية
تعلقه بالخصوصيات بنحو الاستغراق أو البدلية ، وعدم الاكتفاء بالجهة
المشتركة - كالكون في الدار في المثال - بعد عدم وفائها بالغرض .
ولو كان الامر بدليا كان التخيير في الأولى عقليا ، وفي الثانية شرعيا ،
على ما ذكرناه في أول مبحث الواجب التخييري ضابطا في الفرق بين
التخييرين .
لكن يظهر من غير واحد أن مراد القائلين بتعلق الأمر والنهي بالافراد
دخل الخصوصيات الفردية في متعلقهما مطلقا حتى في الصورة الأولى .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٦