يسقط التكليف عنه بحصول المكلف به وتحقق الغرض الداعي له .
ودعوى : أنه من باب سقوط التكليف بتعذر الامتثال ، لارتفاع
موضوعه من دون حصول المكلف به ، نظير تعذر إجراء أحكام الميت عليه
بتلفه . ولذا يكون خلاف الأصل للشك معه في المسقط ، بل خلاف الاطلاق ،
لان مقتضى الاطلاق بقاء التكليف وإمكان امتثاله ما دام المكلف به مقدورا .
مدفوعة : بأن ذلك إنما يتم في فرض عدم حصول الغرض وتعذر
تحصيله ، ولذا يجب على المكلف المنع منه ، لما فيه من التعجيز عن الامتثال ،
كما في حرق الميت في المثال ، لا في مفروض الكلام من حصول الغرض
المستلزم لحصول المكلف به ، لتبعيته له ، ولذا لا يجب المنع منه .
هذا ، ولو فرض إجمال الدليل وعدم الاطلاق فحيث كانت خصوصية
المباشرة زائدة على الماهية كان الأصل عدم التكليف بها .
ودعوى : أن الشك في المقام حيث كان في سقوط التكليف فالمرجع
معه الاشتغال .
مدفوعة : باختصاص الاشتغال بما إذا كان الشك في السقوط للشك في
الامتثال مع تحديد المكلف به ، دون مثل المقام مما كان الشك فيه للشك في
حدود المكلف به .
بل هو من صغريات مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، التي كان
التحقيق فيها البراءة .
وأصالة عدم سقوط التكليف بغير الامتثال ، لا أصل لها ، وإنما الأصل
عدم سقوطه مع عدم حصول المكلف به الذي يتنجز التكليف به ، والمفروض
حصوله في المقام وإن لم يكن امتثالا ، كما يظهر مما ذكرنا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٣