وهو بعيد جدا ، بل أنكره بعضهم أشد الانكار ، قال بعض المحققين
( قدس سره ) : " جعل اللوازم الغير دخيلة في الغرض مقومة للمطلوب بعيد
جدا عن ساحة العلماء والعقلاء " .
ولعل منشأ النسبة إليهم الجمود على لفظ الافراد من دون ملاحظة بقية
كلماتهم ، وقد سبق أن استدلالهم المتقدم يناسب كون مرادهم بذلك ما يقابل
تعلقهما بالطبيعة من حيث هي .
هذا كله في مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات فمن الظاهر أن جعل
الطبيعة متعلقا للامر والنهي ظاهر في الصورة الأولى ، دون الثانية ، لرجوع
الثانية إلى أن ذكر الطبيعة لمحض الإشارة بها للافراد ، من دون أن تكون
بنفسها موردا للغرض ، والحكم ، وهو خلاف الظاهر جدا ، بل خلاف
المقطوع به في غالب الموارد .
الثالث : لا يخفى أن قياما الوجودات الخارجية بلحاظ الجهة المشتركة
بينها بالملاكات من المصالح والمفاسد الموجبة لتعلق الغرض بتحقيقها أو بتركها
هو الموجب لتعلق الأمر والنهي بتلك الجهة المعبر عنها بالماهية الخارجية ، بمعنى
أن الحاكم يلحظ تلك الجهة بما لها من حدود مفهومية ويجعلها موضوعا
لامره ونهيه ، وحيث كان مقتضى الامر تحقيق متعلقه في الخارج ومقتضى
النهي تركه كان الامر داعيا للوجود الخارجي بلحاظ واجديته للجهة
المشتركة ، والنهي داعيا لتركه بلحاظ ذلك .
وحينئذ فبلحاظ تعلق الأمر والنهي بالجهة المشتركة يتجه دعوى
تعلقهما بالطبيعة ، وبلحاظ داعويتهما لتحقيق الوجود الخارجي أو لتركه يتجه
دعوى تعلقهما بالافراد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٧