المأمور ، بحيث يصح نسبته إليه ، وإن لم يقصده بذاته ، فضلا عن أن يقصده
بعنوانه الخاص الذي اخذ في متعلق الأمر كعنوان الغسل .
ولذا كان إطلاق دليل ضمان المتلف للمثل أو القيمة والقاتل للدية
شاملا لمن يقع منه أحد الامرين من دون قصد إليهما .
نعم ، لابد فيه من استناد الفعل إليه بحيث يستقل به ولو بفعل سببه
التوليدي الذي لا يحتاج معه إلى توسط فعل الغير ، وبدون ذلك لا يصح نسبة
الفعل للشخص ، فمن أوقع على شخص فقتل أو على مال فتلف لا يصح
نسبة القتل والاتلاف إليه ، بل إلى موقعه .
ومنه يظهر أن مقتضى الظهور المذكور عدم الاجتزاء بفعل الغير مع
الاستنابة فضلا عن التبرع ، بل لابد فيه من دليل عام أو خاص يقتضي بدلية
فعل المستناب والمتبرع عن فعل المكلف .
نعم ، قد لا يكون ظاهر الدليل تكليف الشخص بفعل المأمور به ، بل
بتحققه في الخارج بأي وجه اتفق ، كما لو قيل : يجب عليك أن تكون أرض
الدار طاهرة يوم الجمعة ، بناء على ما سبق في مبحث الواجب الكفائي من
إمكان التكليف بوجود الماهية في مقابل عدمها المطلق ، من دون أن يقتضي
التكليف بخصوصية إيجادها .
وحينئذ يتجه الاكتفاء بفعل الغير مع عدم الاستنابة ولا التبرع ، فضلا
عما إذا كان مع أحدهما .
بل الاكتفاء بحصول المكلف به في الخارج ولو من غير فاعل مختار ،
كما لو طهر المطر في المثال المتقدم أرض الدار .
غايته أنه لا يكون المكلف معه ممتثلا ولا مشاركا في الامتثال ، بل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 472
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٢