لاحتمال كونه مطلوبا بنحو الشبهة البدوية أو المحصورة ، فعدم الاجتزاء بذلك
لاعتبار أمر زائد على التقرب يحتاج إلى دليل مخرج عن مقتضى الاطلاق
والأصل .
وقد ذكرنا في الفصل الخامس من مباحث القطع الكلام في وجوه
الاستدلال على ذلك . فراجع .
الثاني : لا يخفى أن إشكال التعبدي والنقض والابرام فيه يختص بما إذا
كان الامر نفسه تعبديا بمعنى أنه قد اخذ في متعلقه التقرب به من حيثيته ، إما
بقصد امتثاله أو بقصد ملاك المحبوبية المستكشف به أو نحوهما ، أما لو كان
الامر توصليا وقد اعتبر التقرب في موضوعه ولو من غير جهته ، أو اعتبر
التقرب به في موضوع حكم آخر فلا إشكال أصلا ، بل هو كسائر القيود
غير المرتبة على الحكم المقيد والتي يمكن لحاظها في مرتبة سابقة عليه .
ومن ذلك عبادية الطهارات ، لوضوح أن أمرها النفسي - وهو الامر
بالكون على الطهارة - توصلي لا يعتبر في امتثاله التقرب به فيها ، بل هو
راجع إلى استحباب الكون على الطهارة بالمعنى الاسم المصدري ، وإن كان
إحداث الطهارة بالمعنى المصدري بداعي أمر آخر غير الاستحباب المذكور .
وكذا الحال في مطلوبيتها الغيرية ، سواء قيل بثبوت الامر الشرعي
الغيري ، أم بعدمه وأن لزوم المقدمة عقلي لتوقف امتثال ذي المقدمة عليها ،
ومقربيتها بلحاظ كونها شروعا في امتثاله - كما هو التحقيق - لما هو المعلوم
من أن مطلوبية المقدمة ليست تعبدية ، فلا يعتبر في مقدمية المقدمة التقرب
بأمرها المقدمي ، بل يكفي حصولها بأي وجه اتفق .
غاية الأمر قيام الدليل على أن سببية أسباب الطهارات لها مشروطة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٠