فيتوقف الاكتفاء به على أن تكون التوصلية مقتضى الاطلاق أو الأصل ، لأنها
إن كانت مقتضى الاطلاق كان دليل التعبدية مقيدا له ، ومع دوران القيد بين
الأقل والأكثر يتعين الاكتفاء بالأقل ، اقتصارا في الخروج عن الاطلاق على
المتيقن .
وكذا إذا كانت مقتضى الأصل ، لمشاركته للاطلاق في لزوم الاقتصار
في الخروج عنه على المتيقن .
أما إذا كان مقتضى الدليل العام أو الخاص المثبت لكون الواجب تعبديا
هو اعتبار ما زاد على قصد التقرب فلابد من البناء عليه ، كما أشرنا إليه عند
الكلام في الوجه الأول من وجوه الاستدلال على أصالة التعبدية .
كما أنه بناء على أن التعبدية مقتضى الأصل ، لرجوع الشك فيها
للشك في سقوط التكليف والفراغ عنه ، فاللازم مع عدم الدليل الخاص
أو العام على التوصلية الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل دخله مما زاد على قصد
التقرب ، كقصد الامتثال وغيره .
ومنه يظهر الحال في قصد الوجه - الذي هو عبارة عن قصد الامر
بخصوصيته من الوجوب أو الاستحباب داعيا - والتمييز - الذي هو عبارة عن
قصد الفعل بعنوانه المنتزع من كونه متعلقا للوجوب أو الاستحباب
بخصوصيته ، أو تمييز الأجزاء الواجبة أو المستحبة - فإنهما كقصد الامتثال
زائدان على قصد التقرب ، فيدفعان بالاطلاق أو الأصل ، بناء على ما سبق من
أنهما يقتضيان التوصلية .
ومثلهما الكلام في الاجتزاء بالامتثال الاحتمالي إذا أصاب الواقع
بالامتثال الاجمالي مع التكرار وبدونه ، لأنه يكفي في التقرب بالفعل الاتيان به
المحكم في أصول الفقه — صفحة 469
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٩