تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
متعلقه ، بل غاية الأمر أن يكون الفعل الخالي عنه رافعا لموضوع الامتثال ، فيسقط الامر به لتعذر امتثاله ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولا يكون الفعل المذكور امتثالا له . وإليه ترجع جميع الأوامر التوصلية . غريبة جدا ، وإن ادعاها من لا يستهان به في مجالس المذاكرة أو الدرس ، على ما ببالي . لوضوح أن سقوط الامر بالعمل الخالي عن القصد المذكور في تلك الموارد ليس لتعذر استيفاء الملاك معه ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولذا لا يكون محرما ، بل لحصول الملاك به ، كما يحصل مع القصد المذكور ، ومع عموم مورد الملاك لا وجه لتقييد المتعلق . ثانيها : قوله تعالى : ( وما أمروا دلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) ( 1 ) . ويشكل بأن الظاهر من الاخلاص لله تعالى في الدين في غير مورد من الكتاب المجيد هو التوحيد في مقابل الشرك ، وأما التقرب بالعمل فهو إخلاص العمل له . ويناسب إرادة ما ذكرنا في المقام قوله تعالى : ( حنفاء ) حيث تضمن جملة من الآيات أخذ الحنيفية في التدين بدين الاسلام ، ومقابلتها بالشرك . كما يناسبه - أيضا - عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات الاستقلالية الزائدة على التوحيد المطلوبة معه ، والمعتبر فيهما الاخلاص بمعنى التقرب ، فلا يناسب عطفهما عليه لو كان هو المراد بالاخلاص ، ولا سيما مع
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 460 | السيد محمد سعيد الحكيم