متعلقه ، بل غاية الأمر أن يكون الفعل الخالي عنه رافعا لموضوع الامتثال ،
فيسقط الامر به لتعذر امتثاله ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولا يكون
الفعل المذكور امتثالا له . وإليه ترجع جميع الأوامر التوصلية .
غريبة جدا ، وإن ادعاها من لا يستهان به في مجالس المذاكرة
أو الدرس ، على ما ببالي .
لوضوح أن سقوط الامر بالعمل الخالي عن القصد المذكور في تلك
الموارد ليس لتعذر استيفاء الملاك معه ، نظير سقوط أحكام الميت بحرقه ، ولذا
لا يكون محرما ، بل لحصول الملاك به ، كما يحصل مع القصد المذكور ، ومع
عموم مورد الملاك لا وجه لتقييد المتعلق .
ثانيها : قوله تعالى : ( وما أمروا دلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) ( 1 ) .
ويشكل بأن الظاهر من الاخلاص لله تعالى في الدين في غير مورد من
الكتاب المجيد هو التوحيد في مقابل الشرك ، وأما التقرب بالعمل فهو إخلاص
العمل له .
ويناسب إرادة ما ذكرنا في المقام قوله تعالى : ( حنفاء ) حيث تضمن
جملة من الآيات أخذ الحنيفية في التدين بدين الاسلام ، ومقابلتها بالشرك .
كما يناسبه - أيضا - عطف الصلاة والزكاة اللتين هما من الواجبات
الاستقلالية الزائدة على التوحيد المطلوبة معه ، والمعتبر فيهما الاخلاص بمعنى
التقرب ، فلا يناسب عطفهما عليه لو كان هو المراد بالاخلاص ، ولا سيما مع
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .