تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
غاية الأمر أن يكون الاطلاق المقامي كاشفا عن كون الجعل المتمم بخصوص أحد الوجهين ، ولم يتعرض ( قدس سره ) في كلامه لذلك ولا لوجهه . ولا يسعنا الجزم بأحد الوجهين بعدما استوضحناه من عدم تمامية مبنى المسألة في كلامه . الثالث : ذهب جماعة منهم الكلباسي في الإشارات - على ما حكي - إلى أن مقتضى الأصل اللفظي التعبدية . ويستدل على ذلك بوجوه : أولها : أن غرض المولى من الامر جعله محركا للعبد نحو العمل المأمور به ، فلابد في موافقة الغرض المذكور من الاتيان بالمأمور به بداعي امتثال الامر ، فيكون الامر تعبديا ، ويحتاج الاكتفاء به بدونه إلى دليل مخرج عن ذلك . وبهذا الوجه لا يبقى مجال لأطلق المادة الذي تقدم أن مقتضاه التوصلية . وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من ابتنائه على لزوم قصد الامتثال في التعبدي ، وقد تقدم عدم لزومه . فيدفعه : أن عدم لزوم قصد الامتثال والاكتفاء بالقصد القربى - بالوجه الذي تقدم منا أو منه - إنما هو لعدم الدليل على وجوبه والاقتصار على القصد القربى ، أما لو فرض نهوض هذا الوجه بإثبات وجوبه لزم البناء عليه ورفع اليد عما تقدم . فالعمدة الاشكال فيه تارة : بأن الالتزام بذلك في الامر يقتضي الالتزام