غاية الأمر أن يكون الاطلاق المقامي كاشفا عن كون الجعل المتمم
بخصوص أحد الوجهين ، ولم يتعرض ( قدس سره ) في كلامه لذلك
ولا لوجهه .
ولا يسعنا الجزم بأحد الوجهين بعدما استوضحناه من عدم تمامية مبنى
المسألة في كلامه .
الثالث : ذهب جماعة منهم الكلباسي في الإشارات - على ما حكي -
إلى أن مقتضى الأصل اللفظي التعبدية .
ويستدل على ذلك بوجوه :
أولها : أن غرض المولى من الامر جعله محركا للعبد نحو العمل المأمور
به ، فلابد في موافقة الغرض المذكور من الاتيان بالمأمور به بداعي امتثال
الامر ، فيكون الامر تعبديا ، ويحتاج الاكتفاء به بدونه إلى دليل مخرج عن
ذلك .
وبهذا الوجه لا يبقى مجال لأطلق المادة الذي تقدم أن مقتضاه
التوصلية .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من ابتنائه على لزوم قصد
الامتثال في التعبدي ، وقد تقدم عدم لزومه .
فيدفعه : أن عدم لزوم قصد الامتثال والاكتفاء بالقصد القربى - بالوجه
الذي تقدم منا أو منه - إنما هو لعدم الدليل على وجوبه والاقتصار على
القصد القربى ، أما لو فرض نهوض هذا الوجه بإثبات وجوبه لزم البناء عليه
ورفع اليد عما تقدم .
فالعمدة الاشكال فيه تارة : بأن الالتزام بذلك في الامر يقتضي الالتزام
المحكم في أصول الفقه — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٨