التوصلية .
اللهم إلا أن يستفاد من قوله تعالى : ( وذلك دين القيمة ) ثبوت
الحكم المذكور في جميع الأديان . فينهض حينئذ برفع اليد عن الاطلاق
المذكور .
ثالثها : ما في غير واحد من النصوص من أنه لا عمل إلا بنية ، وأن
الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ( 1 ) .
وربما يظهر من بعضهم الاستدلال به بحمله على النفي الحقيقي بلحاظ
دلالته على توقف الأفعال الاختيارية على النية .
لكنه - مع بعده في نفسه ، لأنه أمر تكويني خارجي لا غرض ببيانه -
أجنبي عما نحن فيه ، لأن النية المعتبرة في التعبدي عبارة عن قصد الفعل بنحو
مقرب ، ولا يتوقف الفعل الاختياري على ذلك .
مع أن لزوم كون الفعل اختياريا بالمعنى الذي يتوقف على النية أول
الكلام ، بل مقتضى الاطلاق عدمه ، كما كان مقتضى إطلاق أدلة الضمان
- مثلا - ترتبه على الاتلاف ولو لم يكن عن قصد .
فالأولى تقريب الاستدلال به في الحث على النية بلسان نفي
الموضوع ادعاء ، لعدم ترتب أثره ، وهو راجع إلى تقييد إطلاق موضوع الأثر
بالواجد للنية ، نظير قولهم عليهم السلام : " لا صلاة إلا بطهور " ( 2 ) وحيث
كان ظاهر النصوص المذكورة إرادة قصد القربة من النية كان مقتضى
إطلاقها التعبدية في الواجبات .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 1 ، باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) راجع الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الوضوء .