به في النهي ، إذ لو كان الغرض من الامر جعله محركا للعبد نحو المأمور به
كان الغرض من النهي كونه داعيا لترك المنهي عنه ، بل يلتزم بنظيره في
الترخيص ، حيث يكون الغرض منه اعتماد العبد عليه في السعة في مقام
العمل ، مع وضوح عدم كون النهي والترخيص تعبديين .
ولا يظن بأحد الالتزام بأن ذلك للدليل الخاص مع ظهور الخطاب بهما
في التعبدية .
وأخرى : بأنه ليس الغرض من الشئ إلا ما يترتب عليه ولا يتخلف
عنه ، ومن الظاهر أن فعلية محركية الامر قد تتخلف عنه بالمعصية أو غيرها ،
فلا تكون غرضا منه ، بل ليس الغرض منه إلا إحداث الداعي العقلي الصالح
للمحركية نحو العمل ، وهو مشترك بين التعبدي والتوصلي .
وثالثة : بأن الغرض الذي يجب متابعته ويلزم مطابقة المأمور به له سعة
وضيقا وإطلاقا وتقييدا هو الغرض من المأمور به ، وهو الملاك المترتب عليه ،
لا الغرض من الامر نفسه ، كمحركية المأمور أو إحداث الداعي العقلي له
أو نحوهما ، فلو كان غرض الامر من الامر تحبب الفعل للمكلف - لتخيل أنه
لا يفعل لو لم يحبه - لم يستلزم ذلك تقييد المأمور به بداعي الحب ، فلو فعل
المأمور به لا بداعي الحب امتثل وسقط الامر .
كيف ولا ريب في أن الداعي المذكور هو الداعي في جميع الأوامر حتى
التوصلية ، فلولا عدم ملازمته لتقييد المتعلق بقصد الامتثال لامتنع كون الامر
توصليا ؟ !
ودعوى : أن جميع الأوامر تعبدية ، وأن قيام الدليل على عدم اعتبار
قصد الامتثال في سقوط الامر لا يكشف عن عدم اعتبار القصد المذكور في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٩