لكنه يشكل : بأنه بعد تعذر حمله على الحقيقة فليس حمله على إناطة
الاجزاء بالنية الراجع لشرطيتها في متعلق الحكم الشرعي بأولى من حمله على
إناطة الثواب ونحوه بها ، لان كلا منهما مورد لغرض مهم صالح لان يبين
ويصح نفي الحقيقة توسعا بلحاظه .
ودعوى : منافاة ذلك لما ذكروه من أن نفي الصحة أقرب إلى نفي
الحقيقة من نفي الكمال .
ممنوعة ، للفرق بأن الكمال مرتبة زائدة على الصحة ، وتعلق الغرض به
متفرع على تعلقه بها ، فنفي الموضوع لأجله معها مبتن على تنزيل الموجود
منزلة المعدوم ، وليس كذلك الثواب والاجزاء ، بل هما أمران متباينان بينهما
عموم من وجه موردي يمكن تعلق الغرض بكل منهما بانفراده .
ومثلها دعوى : أن مقتضى الاطلاق العموم لكلا الامرين . لاندفاعها
بعدم الجامع بينهما عرفا ، إذ لو أريد نفي الثواب كانت القضية ارتكازية ،
ولو أريد نفي الاجزاء تعبدية محضة ترجع إلى تقييد إطلاقات التشريع
بالنية .
وبهذا يظهر أن الأول في نفسه ، لان انس الذهن بالقضايا
الارتكازية يوجب انصراف الذهب إليها مع صلوح الكلام لها ، فإرادة غيرها
يحتاج إلى قرينة صارفة ، وبدونها يحمل الكلام عليها عرفا .
ولا سيما مع استلزام الثاني كثرة التخصيص بنحو ظاهر عند الخطاب
بالكلام ، لأن عدم العبادية في كثير من الأعمال في الجملة من الواضحات التي
لا تخفى بحال ، خصوصا مع شمول إطلاقها للمستحبات ، بل لموضوعات
الأحكام الوضعية التي يرغب المكلف في ترتبها بتحقيق موضوعاتها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٣