لا يناسب ما قربه في كلامه السابق من ظهور الامر في التوصلية ، ومن هنا
كان كلامه ( قدس سره ) مضطربا .
بل يظهر بمراجعة من كلماته في فرائده وما نسب له في التقريرات
شدة اضطراب مبانيه في المسألة ، حيث يظهر من بعضها كون القصد القربى
معتبرا في المأمور به شطرا أو شرطا وإن احتاج إلى بيان آخر ، ويظهر من
بعضها كونه خارجا عنه وعن شؤون الامتثال لتوقف الغرض عليه ، مع
اختلافها فيما هو المرجع عند الشك فيه من ظهور الامر أو الأصل العملي
المقتضي للبراءة أو الاشتغال .
وقد ذكرنا جملة منها في تعليقتنا على الكفاية ، ولا مجال لاستقصائها
هنا .
أما بعض الأعاظم ( قدس سره ) فبعد ما سبق منه من امتناع كل من
الاطلاق والتقييد من حيثية القيد الخاص ولزوم الاهمال ، وأنه لابد في
الواجب تعبديا من تتميم الجعل بالامر الثاني ، ذكر أن مقتضى الاطلاق
المقامي التوصلية .
بدعوى : أنه إذا كان المولى في مقام بيان تمام جعله ولم ينصب قرينة
على الجعل الثاني المتمم للجعل الأول فمقتضى إطلاق المقام تمامية الجعل
الأول وعدم احتياجه للمتمم ، فيحرز بذلك التوصلية .
لكنه يشكل : بأنه لما كان مبنى كلامه على الاهمال وعدم الاطلاق
ثبوتا ، فلا معنى لكشف الاطلاق المقامي عن تمامية الجعل التي لا تكون إلا
بالاطلاق أو التقييد ، بل لابد للجعل من متمم يفيد فائدة التقييد أو فائدة
الاطلاق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٧