تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
على أن التعذر لا يمنع من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام البيان ، بل لو لم يكن مرادا لا ينبغي الخطاب به ، ويلزم البيان بطريق آخر يطابق المراد ويوافق الغرض . ومجرد كون قرينة الحكمة من مقدمات الاطلاق لا ينافي ذلك ، على ما يتضح في مبحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى . ومن هنا لا يكون امتناع التقييد - بعد ما سبق من امتناع الاهمال ثبوتا - مانعا من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام البيان . وعليه يكون الاطلاق في المقام التوصلية ، ويحتاج البناء على كون المأمور به تعبديا إلى الدليل الخاص . وينبغي تتميم البحث في المقام بذكر أمور . . الأول : أن ما تقدم في تقريب الاطلاق مبني على أن الفرق بين التعبدي والتوصلي في متعلق الأمر . أما بناء على أن الفرق بينهما في سنخ الامر فلا موضوع للتمسك بإطلاق المأمور به ، بل غاية الأمر التمسك بإطلاق الامر ، لدعوى : أن كون الامر تعبديا يحتاج إلى مؤنة بيان ، نظير التمسك بإطلاقه لاثبات كونه وجوبيا ، لدعوى : أن الاستحباب يحتاج إلى مؤنة البيان ، كما تقدم من بعضهم . لكن حيث كان المحكم في مفاد الاطلاق الارتكازيات المتفرعة في المقام على إدراك الفرق في سنح الطلب ثبوتا ، وقد سبق عدم إدراكنا للفرق بينهما ، فلا يتيسر لنا التصديق بمفاد الاطلاق المذكور ولا دفعه ، بل يختص الجزم بأحد الامرين بمن يدعى الفرق المذكور .