على أن التعذر لا يمنع من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام
البيان ، بل لو لم يكن مرادا لا ينبغي الخطاب به ، ويلزم البيان بطريق آخر
يطابق المراد ويوافق الغرض .
ومجرد كون قرينة الحكمة من مقدمات الاطلاق لا ينافي ذلك ، على
ما يتضح في مبحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى .
ومن هنا لا يكون امتناع التقييد - بعد ما سبق من امتناع الاهمال ثبوتا
- مانعا من ظهور المطلق في الاطلاق لو ورد في مقام البيان .
وعليه يكون الاطلاق في المقام التوصلية ، ويحتاج البناء على كون
المأمور به تعبديا إلى الدليل الخاص .
وينبغي تتميم البحث في المقام بذكر أمور . .
الأول : أن ما تقدم في تقريب الاطلاق مبني على أن الفرق بين التعبدي
والتوصلي في متعلق الأمر .
أما بناء على أن الفرق بينهما في سنخ الامر فلا موضوع للتمسك
بإطلاق المأمور به ، بل غاية الأمر التمسك بإطلاق الامر ، لدعوى : أن كون
الامر تعبديا يحتاج إلى مؤنة بيان ، نظير التمسك بإطلاقه لاثبات كونه
وجوبيا ، لدعوى : أن الاستحباب يحتاج إلى مؤنة البيان ، كما تقدم من
بعضهم .
لكن حيث كان المحكم في مفاد الاطلاق الارتكازيات المتفرعة في المقام
على إدراك الفرق في سنح الطلب ثبوتا ، وقد سبق عدم إدراكنا للفرق بينهما ،
فلا يتيسر لنا التصديق بمفاد الاطلاق المذكور ولا دفعه ، بل يختص الجزم بأحد
الامرين بمن يدعى الفرق المذكور .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٤