وأما بناء على أن الفرق بينهما في الغرض الداعي له وأنه في التوصلي
يحصل بمجرد الموافقة وفي التعبدي لا يحصل إلا بالموافقة بالوجه القربى من
دون فرق في المتعلق ، فمن الظاهر أن الاطلاق إنما ينهض بتعيين متعلق الأمر ،
وأما كاشفيته عن مورد الغرض فهي بضميمة لزوم مطابقة الامر للغرض ، فمع
فرض ابتناء الكلام على عدم لزوم التطابق بينهما ، وإمكان قصور متعلق الأمر
عنه فلا مجال لاستفادة مورد الغرض من الاطلاق .
إلا أن يدعى بناء العقلاء على أن الأصل التطابق بينهما في فرض الشك
فيه ، ليتم بضميمته استفادة مورد الغرض من الاطلاق .
لكن التصديق بمفاد الأصل المذكور فرع وضوح إمكان عدم التطابق
بينهما ، وهو غير متعقل لنا في فرض التفات الحاكم ، بل الظاهر امتناعه .
بل سبق منا عند الكلام في الوجه المذكور أن عدم مطابقة الامر للغرض
إنما تمكن بناء على إمكان الاهمال ثبوتا ، ومع فرض الاهمال لا موضوع
للاطلاق في مقام الاثبات ، ليقع الكلام في مفاده ، ويمكن دعوى كاشفيته عن
موضوع الغرض .
الثاني : بناء على عدم جواز التمسك بإطلاق المادة في فرض امتناع
التقييد ، إما للزوم الاهمال ثبوتا ، أو لعدم صلوح الاطلاق للبيان في مقام
الاثبات فقد يدعى ظهور الامر في التوصلية ، لا من جهة الاطلاق المذكور ،
كما جرى على ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على ما في التقريرات .
فإنه بعد أن منع من التمسك بالاطلاق للقيود المنتزعة في رتبة
متأخرة عن تعلق الامر بالفعل قال : " فالحق الحقيق بالتصديق هو أن ظاهر
الامر يقتضي التوصلية ، إذ ليس المستفاد من الامر إلا تعلق الطلب الذي هو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٥