تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وأما بناء على أن الفرق بينهما في الغرض الداعي له وأنه في التوصلي يحصل بمجرد الموافقة وفي التعبدي لا يحصل إلا بالموافقة بالوجه القربى من دون فرق في المتعلق ، فمن الظاهر أن الاطلاق إنما ينهض بتعيين متعلق الأمر ، وأما كاشفيته عن مورد الغرض فهي بضميمة لزوم مطابقة الامر للغرض ، فمع فرض ابتناء الكلام على عدم لزوم التطابق بينهما ، وإمكان قصور متعلق الأمر عنه فلا مجال لاستفادة مورد الغرض من الاطلاق . إلا أن يدعى بناء العقلاء على أن الأصل التطابق بينهما في فرض الشك فيه ، ليتم بضميمته استفادة مورد الغرض من الاطلاق . لكن التصديق بمفاد الأصل المذكور فرع وضوح إمكان عدم التطابق بينهما ، وهو غير متعقل لنا في فرض التفات الحاكم ، بل الظاهر امتناعه . بل سبق منا عند الكلام في الوجه المذكور أن عدم مطابقة الامر للغرض إنما تمكن بناء على إمكان الاهمال ثبوتا ، ومع فرض الاهمال لا موضوع للاطلاق في مقام الاثبات ، ليقع الكلام في مفاده ، ويمكن دعوى كاشفيته عن موضوع الغرض . الثاني : بناء على عدم جواز التمسك بإطلاق المادة في فرض امتناع التقييد ، إما للزوم الاهمال ثبوتا ، أو لعدم صلوح الاطلاق للبيان في مقام الاثبات فقد يدعى ظهور الامر في التوصلية ، لا من جهة الاطلاق المذكور ، كما جرى على ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على ما في التقريرات . فإنه بعد أن منع من التمسك بالاطلاق للقيود المنتزعة في رتبة متأخرة عن تعلق الامر بالفعل قال : " فالحق الحقيق بالتصديق هو أن ظاهر الامر يقتضي التوصلية ، إذ ليس المستفاد من الامر إلا تعلق الطلب الذي هو