المقام الأول : في الفرق بينهما في مقام الثبوت
وحيث سبق توقف امتثال التعبدي وسقوطه على الاتيان به بوجه
قربي ، بخلاف التوصلي ، يقع الكلام في أن الفرق بينهما في ذلك هل يتفرع
على الاختلاف بينهما في متعلق الأمر فهو مطلق في التوصلي ومقيد في
التعبدي بنحو يقتضي الاتيان بالوجه القربى ، أو على الاختلاف بينهما في
الماهية والسنخ ، نظير الاختلاف بين الوجوب والاستحباب ، فالامر التوصلي
نحو من الامر يقتضي محض الموافقة ، والتعبدي نحو آخر يقتضي المتابعة بالنحو
القربى ، من دون فرق بينهما في المتعلق ، أو على الاختلاف بينهما في الغرض ،
فيتأدى الغرض من التوصلي بمجرد موافقته ، ولا يتأدى الغرض من التعبدي
إلا بالموافقة عن القصد القربى ، من دون فرق بينهما في المتعلق ولا في السنخ .
واللازم النظر في جميع هذه الوجوه .
الوجه الأول : في أن الفرق بينهما باطلاق المتعلق وتقيده والظاهر أنه
هو المرتكز بدوا والمتعين في نفسه لو أمكن ، وليس البناء من بعضهم على أحد
الوجهين الآخرين إلا للبناء على امتناعه .
وما يظهر بعد التأمل في كلماتهم في وجه امتناعه : أن أخذ الدواعي
القربية في المأمور به يشكل . . .
تارة : في مقام فعلية الملاك والغرض والإرادة ، السابقة على الامر .
وأخرى : في مقام توجيه الخطاب وإنشاء الامر . وثالثة : في مقام فعلية
التكليف . ورابعة : في مقام الامتثال .
والبحث في ذلك يكون بالكلام في جهات . . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٧