مظهرا للخضوع الخاص إزاء الطرف المقابل ومبرزة لذلك ، كالركوع له
والسجود وتقديسه وتمجيده بما يناسب بلوغه المقام المذكور .
ولا مجال لدعوى : أن عبادية هذه الأمور ذاتية . لاختلافها باختلاف
الأعراف على حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة . وهي كسائر الأمور العرفية
التي تقبل إمضاء المعبود وردعه واختراعه ، فله أن يردع عن طريق خاص ،
فلا يكون مظهرا لعبادته ، كما أن له أن يخترع طريقا خاصا ، فيكون مظهرا
لها ، لنفوذ جعله على من يعبده بعد فرض خضوعه له وفنائه فيه .
وهذا بخلاف الأول ، حيث لا مجال للردع عنه ، بحيث يخرج عن كونه
عبادة بعد كون عباديته ذاتية .
هذا ، وأما النهي عن العبادة تكليفا أو لمبغوضيتها من دون ردع عن
كيفية أدائها ، بل مع فرض كون العمل مؤديا ، فإن كان من المعبود مع عدم
استحقاقه لذلك فلا مانع منع ، بل هو في غاية الحسن ، كنهي المعصومين
( عليهم السلام ) عن عبادة الناس لهم . من دون فرق بين نوعي العبادة الذاتية
والعرفية .
ونهيه عن العبادة الذاتية التي هي الإطاعة بالنحو الخاص للامر والنهي
لا ينافي صدور الأمر والنهي منه ، لأنهما إنما يقتضيان أصل الإطاعة ، دون
النحو الخاص منها ، وإنما يحسن النحو الخاص تبعا لاستحقاق الآمر والناهي
العبادة ، فمع فرض عدم استحقاقه لا مانع من نهيه عنه .
وكذا الحال في نهي غير المعبود ، كنهيه تعالى عن عبادة غيره ونهي
المعصومين ( عليهم السلام ) عن عبادة الملائكة والأصنام .
كما أن النهي المذكور لا يوجب انسلاخ عنوان العبادية عن العمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٥