تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وأما جريانه في المنهي عنه فهو مبني على ما يأتي الكلام فيه من أن القصد القربى في التعبدي هل هو من شؤون المتعلق المأخوذة فيه ، أو هو أمر خارج عنه يعتبر فيه شرعا بأمر آخر ، أو عقلا في مقام الامتثال . فعلى الثاني يجري التقسيم في النهي ، حيث لا يقتضي النهي عن الماهية إلا محض الترك ، وإن أمكن لزوم التقرب فيه لأمر خارج عنه تارة فيكون تعبديا ، وعدمه أخرى فيكون توصليا . أما على الأول - الذي هو الظاهر - فلا يجري في النهي ، بل لا يكون النهي إلا توصليا ، ولا يكون التعبدي إلا أمرا ، لان قصد التقرب أمر وجودي ومقتضى الخطاب تحقيقه لا تركه ، وما يقتضي فعل المتعلق هو الامر لا النهي . غايته أن المأمور به التعبدي تارة : يكون هو الفعل المقيد بالقصد القربى ، كالصلاة . وأخرى : يكون هو الترك المقيد به ، كالصوم . ولعل ارتكازية الأول هي المنشأ لعدهم الصوم مأمورا به تعبديا من دون أن يبدلوا ذلك بعد ما يمسك عنه الصائم محرمات تعبدية . الأمر الثالث : ذكروا للمقربية وجوها كثيرة ، كقصد الامتثال ، وقصد المصلحة ، وطلب الثواب وخوف العقاب - الأخرويين أو الدنيويين - وغيرها . وفي الجواهر أن الجميع محمول على إرادة قصد الامتثال وراجع إليه . وظاهر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) موافقته ، كما قد يظهر من غيره ، وعن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) موافقته فيما عدا قصد المصلحة وأنه في عرضه ، وربما قيل : إنها جميعا في عرض واحد .