في كثير من الفرائض والنوافل ، كالصلاة والصوم وغيرهما .
وحينئذ يقع الكلام في أن القضاء من سنخ الأداء ، إما لوفائه بتمام
غرضه مع كون مصلحة الوقت مباينة لمصلحة الواجب - كما هو مقتضى
الصورة الأولى - أو لوفائه ببعض مصلحته ، لكون الوقت دخيلا في بعض
مراتبها - كما هو مقتضى الصورة الثالثة - أو أنه من سنخ آخر لا يكون
محصلا لشئ من مصلحة الأداء ، لفوتها بتمامها بفوت الوقت ، وإنما هو
تدارك لفوته ، نظير تدارك فوت الصحة بالدواء ، فيناسب الصورة الرابعة .
وقد سبق ظهور الفرق في جريان قاعدة الاشتغال عند الشك بعد
الوقت في الامتثال فيه ، حيث تجري في الصورة الأولى والثالثة ، دون الرابعة .
إذا عرفت هذا فقد ذكر بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن الصورة الأولى
والثالثة وإن كانتا ممكنتين ثبوتا إلا أن ظاهر أدلة القضاء هو الصورة الرابعة ،
لان ظاهر لفظ القضاء هو تدارك ما فات في وقته ، ولا معنى للتدارك في
الصورتين المذكورتين ، حيث يكون الفعل خارج الوقت مأمورا به بنفس
الامر فيهما .
وفيه : أنه إن أريد بتدارك ما فات في وقته مجرد الاتيان بالواجب بعد
وقته ، فهو لا ينافي الصورتين المذكورتين ، وان أريد به تدارك النقص الحاصل
بسبب فوت الواجب ، بحيث يكون الفرق بين الأداء والقضاء هو الفرق بين
حراسة المال المانعة من تلفه وضمانه بعد تلفه بسبب التفريط في الحراسة ، فهو
بعيد عن المرتكز عرفا لمعنى القضاء ، بل المرتكز عرفا أن ما يؤتى به قضاء
لشئ من سنخه لا مباين له ، ولذا لا يصدق القضاء في المثال المذكور
ونظائره من الأمثلة العرفية والشرعية ، ويطلق عند العرف على مثل أداء الدين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٥