فإن كان لدليل الواجب إطلاق يقتضي وجوبه خارج الوقت ، ولم يكن
لدليل التوقيت ظهور في انحصار الواجب الموقت ، لزم البناء على وجوبه بعد
الوقت لو لم يؤت به فيه ، عملا بالاطلاق المذكور .
وأمكن حينئذ حمله على الصورة الأولى ، وإن لم يظهر أثرها المتقدم ،
وهو صحة الفعل الفاقد للقيد مع التمكن منه ، لامتناع فرض ذلك في الوقت ،
لاستحالة انفكاك الفعل عنه مع القدرة عليه ، وليس هو كسائر القيود -
كالطهارة - مما يمكن خلو الفعل عنه مع القدرة عليه ، ليكون عدم صحته
حينئذ مانعا من حمل التقييد به على الصورة المذكورة .
كما يمكن حمله على الصورة الثالثة الراجعة لكونه قيدا حال القدرة
عليه ، دون حال تعذره .
ودعوى : أنه يلغو التقييد بالنحو المذكور في الوقت ، لأنه في حال
وجوده يمتنع انفكاك الفعل عنه ، وليس هو كغيره من القيود التي يمكن انفكاك
الفعل عنها حال القدرة عليها كي يمنع التقييد منه .
مدفوعة : بأنه يكفي في رفع لغوية التقييد بالوقت في خصوص حال
القدرة عليه لزوم المحافظة عليه ، الذي سبق أنه اللازم في هذه الصورة .
وإنما يتجه لزوم اللغوية في الصورة الثانية التي لا يجب فيها المحافظة على
القيد ، والتي سبق عدم احتمالها في المقام .
وإن كان لدليل التوقيت ظهور في الانحصار لزم البناء على عدم وجوبه
بعد الوقت وإن كان لدليله إطلاق ، لوجوب رفع اليد عن المطلق بالمقيد ،
ويتردد بين الصورة الرابعة والخامسة .
وأما لو لم يكن له ظهور في الانحصار ولا كان لدليل الواجب إطلاق ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٣