تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقد يدفع بوجهين : الأول : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن لزوم تقدم البعث على الانبعاث وإن كان بديهيا ، إلا أنه ليس تقدما زمانيا ، بل رتبيا ، كما هو الحال في جميع العلل مع معلولاتها ، وحينئذ لا مانع من كون أول الوقت زمانا لكل من التكليف والانبعاث للمكلف به . نعم ، لابد من العلم قبل الوقت بحدوث التكليف عنده ، ليتمكن من الانبعاث فيه ، بخلاف العلم بالموضوع - وهو الوقت - فلا يعتبر تقدمه عليه . بل أنكر بعض مشايخنا لزوم التقدم الزماني حتى للعلم بالتكليف ، مدعيا أن العلم بالتكليف المستلزم للعلم بترتب العقاب متقدم على الامتثال والانبعاث طبعا ، لا زمانا . لكنه يشكل : بأن الاندفاع لما كان مشروطا بالعلم بالتكليف الفعلي فهو موقوف على العلم بجعل التكليف كبرويا ، وبتحقق موضوعه ، ومنه الوقت - بناء على كونه شرطا للتكليف أيضا - فلا وجه لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من الفرق بين العلم بالحكم والعلم بالموضوع . كما أن الظاهر أنه لابد في تأثير العلم بالحكم الفعلي - المترتب على العلم بالامرين - في النفس بنحو يستلزم فعلية الاندفاع من مضي زمان ما ، كما هو الحال في سائر الدواعي للعمل ، حيث لابد من مضي زمان ما على الالتفات إليها ، لتستحكم في النفس ويترتب عليها الاندفاع ، كما قد يتضح بالرجوع للمرتكزات . الثاني : أن الكلام فيما إذا كان الوقت قيدا للواجب ، لا للوجوب ، وحينئذ لا مانع من دعوى سبق الوجوب على الوقت بنحو الواجب المعلق .