وقد يدفع بوجهين :
الأول : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن لزوم تقدم البعث
على الانبعاث وإن كان بديهيا ، إلا أنه ليس تقدما زمانيا ، بل رتبيا ، كما هو
الحال في جميع العلل مع معلولاتها ، وحينئذ لا مانع من كون أول الوقت زمانا
لكل من التكليف والانبعاث للمكلف به .
نعم ، لابد من العلم قبل الوقت بحدوث التكليف عنده ، ليتمكن من
الانبعاث فيه ، بخلاف العلم بالموضوع - وهو الوقت - فلا يعتبر تقدمه عليه .
بل أنكر بعض مشايخنا لزوم التقدم الزماني حتى للعلم بالتكليف ،
مدعيا أن العلم بالتكليف المستلزم للعلم بترتب العقاب متقدم على الامتثال
والانبعاث طبعا ، لا زمانا .
لكنه يشكل : بأن الاندفاع لما كان مشروطا بالعلم بالتكليف الفعلي
فهو موقوف على العلم بجعل التكليف كبرويا ، وبتحقق موضوعه ، ومنه
الوقت - بناء على كونه شرطا للتكليف أيضا - فلا وجه لما ذكره بعض
الأعاظم ( قدس سره ) من الفرق بين العلم بالحكم والعلم بالموضوع .
كما أن الظاهر أنه لابد في تأثير العلم بالحكم الفعلي - المترتب على
العلم بالامرين - في النفس بنحو يستلزم فعلية الاندفاع من مضي زمان ما ،
كما هو الحال في سائر الدواعي للعمل ، حيث لابد من مضي زمان ما على
الالتفات إليها ، لتستحكم في النفس ويترتب عليها الاندفاع ، كما قد يتضح
بالرجوع للمرتكزات .
الثاني : أن الكلام فيما إذا كان الوقت قيدا للواجب ، لا للوجوب ،
وحينئذ لا مانع من دعوى سبق الوجوب على الوقت بنحو الواجب المعلق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٦