لا يتعلق به في ظرف وجوده ، بل في ظرف عدمه بنحو يقتضي إيجاده ، لان
وجوده ليس ظرفا لثبوت التكليف ، بل ظرف سقوطه بالامتثال ، فلا وجه
لقياس المكلف على المكلف به في إمكان كونه الطبيعة التي يكتفي فيها
بصرف الوجود .
الرابع : ما ذكره بعض مشايخنا من أنه وجوب واحد متعلق بأحدهم
على تردده ، نظير تعلق الوجوب التخييري بأحد الأطراف على تردده .
وفيه : أنه مرجع الترديد في الواجب التخييري إلى التخيير ، وهو إنما
يتعقل في المكلف به دون المكلف ، نظير ما تقدم في الوجه الثالث .
على أن استحقاق العقاب والثواب فرع التكليف ، فإذا كان المكلف
هو أحدهم مرددا لزم كون الثواب أو العقاب واحدا ثابتا لأحدهم كذلك
حتى في فرض إطاعتهم أو عصيانهم جميعا . وهو كما ترى ! لا معنى له ، بل
لا يلتزم به هو ولا غيره .
هذا ، مضافا إلى الاشكال في جميع الوجوه المتقدمة : بأن لازمها أنه
لو فرض عجز بعض المكلفين عن امتثال التكليف الكفائي بنفسه لم يجب عليه
السعي في امتثال غيره بالنحو الذي يقدر عليه ، لسقوط التكليف عنه بالتعذر
لو كان له تكليف يخصه مباين للتكليف العيني سنخا أو فرد منه مشروط
بعدم امتثال الغير - كما هو مقتضى الوجهين الأولين - وخروجه عن موضوعه
لو كان مشاركا للغير في التكليف الواحد الثابت لصرف الوجود أو للمردد
- كما هو مقتضى الوجهين الأخيرين - لوضوح امتناع تكليفه بأي وجه في
ظرف عجزه .
ولا دليل على وجوب السعي لامتثال الغير لتكليفه ، غاية الأمر أنه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٥