نفس النهي عن الطبيعة في جميع الأزمنة .
وحيث لا دليل على أخذ الزمان في المتعلق ، ولا معنى لتحريم شئ
يسقط بامتثاله آنا ما ، كان دليل الحكمة مقتضيا لبقاء الحكم في الأزمنة
اللاحقة أيضا .
هذا حاصل ما ذكره أثبتناه عن تقرير بعض مشايخنا لدرسه بأكثر
ألفاظه .
وكأن مراده من الفرق بين لحاظ ترك الطبيعة بنحو المعنى الاسمي
ولحاظه بنحو المعنى الحرفي ليس هو الفرق المذكور في محله بين المعنى الاسمي
والحرفي ، لبداهة عدم خروج الطبيعة المتعلقة للنهي عن كونها معنى اسميا ، بل
مجرد لحاظ الطبيعة في الأول استقلالا موردا للنهي والغرض ، وفي الثاني طريقا
لملاحظة الافراد التي هي في الحقيقة مورد لهما ، والتعبير بالمعنى الاسمي والحرفي
لمجرد المناسبة لما اشتهر من استقلالية الأول وآلية الثاني .
وكيف كان فيرد على ما ذكره . .
أولا : أن تصور الطبيعة بالوجهين غير ظاهر ، بل هي لا تلحظ
إلا بحدودها المفهومية لكن بنحو تكون خارجية متحدة مع الافراد ، غايته أنها
تارة : تلحظ متحدة مع الافراد بنحو المجموعية ، فلا يكون النهي عنها
إلا واحدا له طاعة واحدة ومعصية واحدة . وأخرى : تلحظ متحدة مع الافراد
بنحو الانحلال ، فيختص كل فرد منها بنهي له طاعته ومعصيته .
وثانيا : أن غلبة صدور النهي عن مفسدة يشترك فيها جميع الافراد
لا يستلزم كون الغالب في النهي الانحلال ، بل كما يمكن أن يكون لكل فرد
مفسدته القائمة به المستلزمة للنهي عنه ، فيكون النهي عن الطبيعة انحلاليا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٠