تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
نفس النهي عن الطبيعة في جميع الأزمنة . وحيث لا دليل على أخذ الزمان في المتعلق ، ولا معنى لتحريم شئ يسقط بامتثاله آنا ما ، كان دليل الحكمة مقتضيا لبقاء الحكم في الأزمنة اللاحقة أيضا . هذا حاصل ما ذكره أثبتناه عن تقرير بعض مشايخنا لدرسه بأكثر ألفاظه . وكأن مراده من الفرق بين لحاظ ترك الطبيعة بنحو المعنى الاسمي ولحاظه بنحو المعنى الحرفي ليس هو الفرق المذكور في محله بين المعنى الاسمي والحرفي ، لبداهة عدم خروج الطبيعة المتعلقة للنهي عن كونها معنى اسميا ، بل مجرد لحاظ الطبيعة في الأول استقلالا موردا للنهي والغرض ، وفي الثاني طريقا لملاحظة الافراد التي هي في الحقيقة مورد لهما ، والتعبير بالمعنى الاسمي والحرفي لمجرد المناسبة لما اشتهر من استقلالية الأول وآلية الثاني . وكيف كان فيرد على ما ذكره . . أولا : أن تصور الطبيعة بالوجهين غير ظاهر ، بل هي لا تلحظ إلا بحدودها المفهومية لكن بنحو تكون خارجية متحدة مع الافراد ، غايته أنها تارة : تلحظ متحدة مع الافراد بنحو المجموعية ، فلا يكون النهي عنها إلا واحدا له طاعة واحدة ومعصية واحدة . وأخرى : تلحظ متحدة مع الافراد بنحو الانحلال ، فيختص كل فرد منها بنهي له طاعته ومعصيته . وثانيا : أن غلبة صدور النهي عن مفسدة يشترك فيها جميع الافراد لا يستلزم كون الغالب في النهي الانحلال ، بل كما يمكن أن يكون لكل فرد مفسدته القائمة به المستلزمة للنهي عنه ، فيكون النهي عن الطبيعة انحلاليا ،