نفسه ، قال : " بل لابد في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من
هذه الجهة . . . " ولم يتعرض لبيان مقتضى الاطلاق ولا لتوجيهه .
لكن سيدنا الأعظم ( قدس سره ) ذكر أن مقتضى إطلاق المتعلق لحاظه
بنحو صرف الوجود ، نظير ما تقدم منه في التنبيه الأول لمسألة المرة والتكرار ،
قال " فكما أن إطلاق قوله : اضرب ، يقتضي البعث إلى صرف الوجود
ولا يقتضي التكرار كذلك إطلاق قوله : لا تضرب ، يقتضي الزجر عن صرف
الوجود ، فإذا خولف بالوجود لم يقتض الزجر عن الوجود بعد ذلك ، فإنه
وجود بعد وجود ، لا وجود بعد العدم الذي هو صرف الوجود .
نعم الغالب في المفسدة أن تكون قائمة بكل حصة بحيالها ، وفي المصلحة
أن تكون قائمة بصرف الوجود ، فلعل هذه الغلبة تقتضي كون مقتضى
الاطلاق هو الثاني ، لان الأول حينئذ يحتاج إلى بيان . فتأمل "
ويظهر الاشكال فيما ذكره أولا مما تقدم هناك من أن إطلاق المتعلق
لا يقتضي الحمل على صرف الوجود ، بل على الطبيعة بحدودها المفهومية ،
إلا أن سعة انطباقها تستلزم تحققها بصرف الوجود فيكون امتثالا للامر بها
وعدم تحقق تركها إلا بترك تمام أفرادها ، فلا يكون امتثال النهي عنها
إلا بذلك .
أما أن فعل بعض الافراد في بعض الأزمنة يوجب سقوط النهي رأسا
فهو أمر آخر يحتاج إلى دليل ، ومجرد تعلق الامر بالطبيعة لا يقتضيه .
وأما ما ذكره أخيرا من أن غلبة تعلق المفسدة بالافراد بنحو الانحلال هو
الذي قد يوجب الصرف عن مقتضى الاطلاق الأولي والبناء على بقاء النهي
لو خولف .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٨