الاطلاق ، لما هو المعلوم من إمكان كون التكليف توصليا ، بل كثرته ، وإنما
الكلام في الحمل عليه مع الاطلاق . فتأمل .
وكيف كان ، فالظاهر ما ذكرناه من المفروغية عن أن الاكتفاء بمحض
الترك هو مقتضى الاقتصار على المدلول اللفظي للخطاب ، وأن منشأ القول
بلزوم الكف هو دعوى : أن محض الترك غير مقدور للمكلف ، لأنه أمر أزلي
سابق على القدرة فلا يستند إليها ليمكن التكليف به ، بل يلزم حمل النهي
على التكليف بالكف ، الذي هو أمر وجودي مستند للمكلف مقدور له .
ولو تم ذلك فقد يجري فيما لو لم يكن الترك أزليا ، بل كان المكلف
متلبسا بالفعل قبل النهي ، لان ذلك لما كان نادرا وكان الغالب ورود النهي
مورد أزلية الترك فقد تكون الغلبة المذكورة موجبة لظهور النهي في إرادة
الكف مطلقا ، لعدم الفرق ارتكازا في مفاده بين الموردين .
لكن الوجه المذكور غير تام في نفسه ، لما ذكره جماعة من أن أزلية الترك
إنما تستلزم عدم كونه اختياريا قبل حصوله القدرة للمكلف ، ولا تنافي تعلق
الاختيار به بلحاظ حال استمراره الذي هو ظرف التكليف وتوجه النهي ،
لان القدرة على الفعل تستلزم القدرة على الترك ، وبدونها يكون الفعل واجبا
أو ممتنعا لا مقدورا قابلا لان ينهى عنه .
الأمر الثاني : حيث سبق أن النهي مع إطلاقه يقتضي الترك في تمام
الأزمنة ، فهل يختص ذلك بما إذا لم يخالف في بعض الأزمنة ، فإن خولف سقط
رأسا ويحتاج بقاؤه إلى قرينة مخرجة عن الاطلاق ، أو لا بل يبقى مع المخالفة
بنحو يقتضي العود للترك ، ما لم نقم قرينة مخرجة عن مقتضى الاطلاق ؟
صرح المحقق الخراساني ( قدس سره ) بعدم دلالته على أحد الامرين في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧