فهو غير ظاهر ، لعدم وضوح الغلبة المذكورة مع قطع النظر عن موارد
الأحكام الشرعية ، لتكون من القرائن العرفية العامة الصارفة عن مقتضى
الاطلاق . وثبوتها في موارد الأحكام الشرعية لما كان بسبب قيام الأدلة
الخاصة لم يكن من القرائن العامة التي يستند إليها الظهور ، ويخرج بها عن
مقتضى الاطلاق . فلاحظ .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن ترك الطبيعة تارة : يكون
مطلوبا استقلالا وملحوظا بنحو المعنى الاسمي ، بأن يكون المطلوب خلو
صفحة الوجود عن تلك الطبيعة ، فيكون ترك الافراد حينئذ ملازما للمطلوب
لا نفسه .
وأخرى : يكون مرآة وملحوظا بنحو المعنى الحرفي توصلا به إلى طلب
ترك أفرادها ، فالمطلوب حقيقة هو ترك نفس الافراد المستلزم لخلو صحيفة
الوجود عن الطبيعة .
وعلى الأول لو عصي النهي بإيجاد فرد من تلك الطبيعة سقط ، إذ ليس
هناك إلا نهي واحد متعلق بالطبيعة الواحدة ، والمفروض عصيانه .
وعلى الثاني حيث كان النهي منحلا إلى نواه متعددة بعدد الافراد
فسقوط بعضها بالعصيان لا يقتضي سقوط غيره . وهذا القسم هو الغالب في
موارد النهي ، لان منشأه غالبا هو المفسدة في متعلقه ، ولا محالة يشترك جميع
الافراد في تلك المفسدة ، ومن ثم كان هذا هو ظاهر النهي دون الوجه الأول .
هذا كله بالإضافة إلى الافراد العرضية .
وأما بالإضافة إلى الافراد الطولية فبقاء النهي بعد مخالفته كما يمكن أن
يكون لاخذ الزمان قيدا في الافراد موجبا لتكثرها ، يمكن أن يكون لاستمرار
المحكم في أصول الفقه — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٩