تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل فيما ذكرنا ، وإن أطال غير واحد في استطراد حجج القولين بما لا مجال للتعرض له بعد ما سبق ، لظهور ضعفها بأدنى تأمل . نعم ، قد يستدل على التكرار مع قطع النظر عن مفاد الامر تارة : بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " . وأخرى : باستصحاب وجوب الطبيعة بعد الاتيان بها مرة . ويظهر اندفاع الأول مما ذكرناه في تعقيب الاستدلال بالحديث على قاعدة الميسور من ضعفه في نفسه وظهوره في الاستحباب . وأما الثاني فهو - مع أنه لا يقتضي لزوم التكرار إلا بناء على الفور ، وإلا فلا يمنع من الاكتفاء بالمرة في آخر الوقت ، كما لا يخفى - مندفع : بأن فرض تعلق الوجوب بالطبيعة على إطلاقها مستلزم للعلم بسقوطه بالمرة كما يأتي . واحتمال بقاء الوجوب إنما يكون لاحتمال تعلقه بالطبيعة بقيد التكرار الذي سبق أنه مخالف للاطلاق والأصل . تنبيهان الأول : بناء على ما ذكرنا من تعلق الامر بالطبيعة من حيث هي من دون تقييد بمرة أو تكرار ، سواء أحرز عدم التقييد بالاطلاق أم بالأصل ، فلا إشكال في تحقق الامتثال بفرد واحد ، لصدق الطبيعة به . وكذا بأفراد متعددة إذا كانت في دفعة واحدة - بأن يفرغ منها في زمان واحد - لصدق الطبيعة المرسلة عليها بعين صدقها على الفرد الواحد . وإليه يرجع ما قيل من الاكتفاء في الامتثال بصرف الوجود الصادق على القليل والكثير .