وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل فيما ذكرنا ، وإن أطال غير واحد في
استطراد حجج القولين بما لا مجال للتعرض له بعد ما سبق ، لظهور ضعفها
بأدنى تأمل .
نعم ، قد يستدل على التكرار مع قطع النظر عن مفاد الامر تارة : بقوله
( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " .
وأخرى : باستصحاب وجوب الطبيعة بعد الاتيان بها مرة .
ويظهر اندفاع الأول مما ذكرناه في تعقيب الاستدلال بالحديث على
قاعدة الميسور من ضعفه في نفسه وظهوره في الاستحباب .
وأما الثاني فهو - مع أنه لا يقتضي لزوم التكرار إلا بناء على الفور ،
وإلا فلا يمنع من الاكتفاء بالمرة في آخر الوقت ، كما لا يخفى - مندفع : بأن
فرض تعلق الوجوب بالطبيعة على إطلاقها مستلزم للعلم بسقوطه بالمرة كما
يأتي . واحتمال بقاء الوجوب إنما يكون لاحتمال تعلقه بالطبيعة بقيد التكرار
الذي سبق أنه مخالف للاطلاق والأصل .
تنبيهان
الأول : بناء على ما ذكرنا من تعلق الامر بالطبيعة من حيث هي من
دون تقييد بمرة أو تكرار ، سواء أحرز عدم التقييد بالاطلاق أم بالأصل ،
فلا إشكال في تحقق الامتثال بفرد واحد ، لصدق الطبيعة به .
وكذا بأفراد متعددة إذا كانت في دفعة واحدة - بأن يفرغ منها في
زمان واحد - لصدق الطبيعة المرسلة عليها بعين صدقها على الفرد الواحد .
وإليه يرجع ما قيل من الاكتفاء في الامتثال بصرف الوجود الصادق
على القليل والكثير .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٦