هو الطبيعة من حيث هي ، بل بنحو الاستغراق لجملة من الافراد ، حيث يمكن
حينئذ تعدد التكليف تبعا لها ، كما يمكن وحدته وتعلقه بها بنحو المجموعية ،
والمتبع في إثبات أحد الامرين ظاهر الدليل .
وكذا لو ابتنى التكليف على الانحلال إلى تكاليف متعددة بتعدد
الموضوعات المفروضة ، كما في القضايا الحقيقية ، كقوله تعالى : ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل . . . ) ( 1 ) حيث كان ظاهره تعدد الموضوع
بتعدد أفراد الدلوك ، فيتجدد التكليف بتجدده في كل يوم ، المستلزم لتعدد
الصلاة الواجبة تبعا لتعدد التكليف ، وعدم كون الواجب طبيعة الصلاة من
حيث هي الصادقة بالفرد الواحد ، لامتناع تعدد التكليف بها ، كما ذكرنا ،
وتمام الكلام فيه في مبحث التداخل من مفهوم الشرط . فلاحظ .
ولعل ذلك هو منشأ القول بالتكرار ، لان الشائع في الأحكام الشرعية
أن يكون تشريعها بنحو القضية الحقيقة .
وإلا فمن البعيد جدا البناء على لزوم التكرار من دون أن يتجدد
موضوع التكليف ، مع وضوح خروجه عن طريقة العقلاء في فهم دليل
التكليف وامتثاله بنحو يلحق بالبديهيات .
لكن البناء على التكرار لتجدد موضوع التكليف لا يرجع إلى إفادة
الامر التكرار ، الذي هو ظاهر تحرير محل النزاع ، بل إلى ظهور القضية في
الحقيقية المنحلة إلى قضايا متعددة بتعدد الموضوعات المفروضة ، وهو أجنبي
عن محل الكلام جار في غير الامر أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 78 .