تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
رجوع الحكم الثابت قبل النهي ، كما في قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله ) ( 2 ) . ويجري نظيره في النهي ، فهو لو علق بزوال علة الامر كان ظاهرا في رجوع الحكم الثابت قبله . وهو قد يتجه لو كانت علة النهي أو الامر المرتفعين من سنخ العنوان الثاني الطارئ على العنوان الأولي والمانع عن تأثير مقتضيه ، كما في الآيتين المتقدمتين ، لان مقتضى انتهاء أثر العنوان الثانوي المذكور بارتفاعه فعلية الحكم الأولي ، لارتفاع المانع عنه . ولا مجال له في غير ذلك بأن تكون علة النهي أو الامر المرتفعين من سنخ العنوان المعاقب للعنوان الموجب للحكم الأول ، لا طارئا عليه مجتمعا معه . فمثلا لو كان السلام على الصبية مستحبا ، ونهي عن السلام على الشابة ، ثم ورد : فإذا شابت المرأة فسلم عليها ، لا مجال لدعوى ظهوره في عود استحباب السلام عليها الثابت حين صباها ، لان ارتفاع حكم الشابة عنها لا يستلزمه . بل عود الحكم الأولى في الأول لا يستند لظهور الصيغة ، بل لاطلاق دليله أو عمومه الأحوالي ، حيث يقتصر في الخروج عنه على صورة ثبوت الحكم المنافي له بطورء العنوان الثانوي ، وإلا فمجرد ارتفاع الحكم الثانوي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 223 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 286 | السيد محمد سعيد الحكيم