الأداء عقلا مع فرض صلوحه لغيره ، ولا ينهض الوجه المذكور ببيان ذلك .
مضافا إلى أنه إذا كان مفاد الصيغة اعتبار المادة في ذمة المكلف ، وكان
العقل حاكما بوجوب الخروج عن ذلك ما لم يثبت الترخيص لزم البناء على
الوجوب لو تردد الدليل بين ما هو ظاهر في الوجوب وما هو ظاهر في
الاستحباب ، أو احتف بما يصلح قرينة على الترخيص من دون ان يكون
ظاهرا فيه ، حيث يعلم باعتبار المولى المادة في ذمة المكلف ، ويشك في ترخيصه
في تركه ، نظير ما سبق في الوجه الأول .
الثالث : أن الالزام مقتضى الاطلاق فيما لو كان المتكلم في مقام البيان .
وقد يقرب بوجوه :
أولها : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أن الندب كأنه يحتاج
إلى مؤنة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، حين
لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد .
وفيه : أن عدم المنع من الترك في الندب ليس من سنخ القيد للطلب ،
لينفى بالاطلاق ، بل هو أمر مقارن له خارج عنه مطابق للأصل ، فلا ينهض
الاطلاق بنفيه .
نعم ، لو كان مرجع الندب إلى عدم الطلب مع عدم إرادة المخاطب
الامتثال كان مستلزما لتقييد الطلب ، فينفي بالاطلاق . لكن لا مجال لتوهم
ذلك .
ثانيها : ما يظهر من غير واحد من أن الطلب الإلزامي طلب تام لا حد
له وغيره مرتبة من الطلب محدودة بحد من حدود النقص ، فإذا كان المتكلم في
مقام البيان لزم حمل ما يدل على الطلب في كلامه على الطلب التام الذي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٧