جعل المسؤولية من قبل الطالب ، بنحو تكون عدم الامتثال ردا لطلبه .
لكن المفروض الشك في كونه غرضا في الطلب بعد فرض الشك في
كون الطلب إلزاميا ، فلا يكون قرينة على كون الطلب إلزاميا .
وثانيا : أنه لو سلم كون غرض الطالب إيجاد مطلوبه في الخارج ، فليس
الغرض دائما إيجاده مطلقا وإلا لم يكن الطلب إلا إلزاميا ، بل الغرض من
الطلب غير الإلزامي هو إيجاده من دون حرج على المطلوب منه ، فحيث
يفرض الشك في كون الطلب إلزاميا لزم الشك في كون الغرض هو إيجاد
المطلوب مطلقا ، ليستكشف به كون الطلب الزاميا .
وبالجملة : فرض كون الغرض من الطلب مطلقا مناسبا للالزام
لا يناسب فرض انقسام الطلب إلى إلزامي وغيره ، وفرضه في مورد الصيغة
مناسبا له لا يناسب الاعتراف بدلالة الصيغة على أصل الطلب الصالح
للامرين .
ولعل الأولى أن يقال : لما كان المعيار في الظهور هو طريقة أهل اللسان
في مقام التفاهم لم يهم معرفة منشئه بعد استيضاح طريقتهم .
ومن الظاهر من سيرتهم في المقام هو الاكتفاء في بيان الطلب الإلزامي
بإطلاق ما يدل على الطلب والبعث من دون حاجة للتنبيه على الالزام ، وأنه
لو بين كان من سنخ التأكيد المستغنى عنه ، وليس المحتاج للبيان إلا عدم
الالزام .
وعليه يبتني ما تقدم من الاستدلال على الوضع لخصوص الالزام ، الذي
تقدم التسليم به في نفسه ، وأن الاشكال إنما هو في نهوضه باثبات الوضع ،
الذي لو تم لا ينافي الظهور فيه بنحو يستفاد من الاطلاق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٠