ولم تقم قرينة على كون المصلحة غير لزومية انطبق عنوان الإطاعة على
الانبعاث عن بعثه ، فيجب عقلا .
نعم ، لو قامت قرنية على كون المصلحة غير لزومية لم يكن الانبعاث
إطاعة فلا يجب عقلا .
ولا يخفى أنه لابد من حمله على الإطاعة التي يصدق بعدمها العصيان ،
لأنها هي الواجبة عقلا تبعا لقبح المعصية ، وهي التي لا تصدق في مورد عدم
كون المصلحة لزومية ، وإلا فمطلق الإطاعة تصدق على الانبعاث عن بعث
المولى فيما إذا لم تكن المصلحة لزومية ، وهي لا تتصف عقلا بالوجوب ، بل
بمحض الحسن .
ولعله لذا قال بعض المعاصرين في أصوله : " فان العقل يستقل بلزوم
الانبعاث عن بعث المولى والانزجار عن زجره قضاء لحق المولوية والعبودية ،
فبمجرد بعث المولى يجد العقل أنه لابد للعبد من الطاعة والانبعاث ما لم
يرخص في تركه ويأذن في مخالفته " .
وكيف كان ، فيشكل ذلك بأن محل الكلام ليس هو الوجوب العقلي
التابع لوجوب إطاعة الامر ، بل ما يساوق الالزام التابع لواقع الخطاب ثبوتا ،
والذي لا يختص بالخطابات الشرعية ، كما سبق .
على أن الوجوب العقلي تابع للالزام المذكور ، فلابد من إحرازه ،
لا لعدم وصول الترخيص في الترك .
ولو فرض حكم العقل بوجوب الانبعاث مع الشك في الالزام وعدم
وصول الترخيص ، فليس هو لتحقق موضوع وجوب الإطاعة واقعا ، بل هو
حكم آخر ظاهري طريقي في طول الحكم بوجوب إطاعة البعث الإلزامي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٤