واقعا ، نظير الحكم بوجوب الاحتياط مع الشك في الامتثال ، الذي هو في
طول وجوب الامتثال الواقعي ، ومن المعلوم من مذهبه عدم بنائه عليه بل
المرجع عنده البراءة في مثل ذلك ، كما لو تردد الدليل بين ما هو ظاهر في
الوجوب وما هو ظاهر في الاستحباب ، أو كان محتفا بما يصلح قرينة على
الترخيص من دون أن يكون ظاهرا فيه ، حيث يعلم بصدور البعث من المولى
ويشك في الترخيص في الترك .
مضافا إلى أن مقتضى الوجه المذكور أن يكون ورود الترخيص بل
وصوله رافعا للوجوب ، لا كاشفا عن عدمه من أول الأمر ، مع أنه لا يظن
بهم البناء عليه في غير مورد النسخ المبتني على تبدل حال الطلب من الالزام
لغيره .
كما أن لازمه كون تصريح الشارع بالوجوب تنبيها على أمر خارج
عن حقيقة حكمه متمحض للارشاد إلى حكم العقل ، مع وضوح بطلان
ذلك ومخالفته للنصوص والأدلة المتضمنة لبيان الفرائض ، لصراحتها في كون
الافتراض أمرا تابعا للشارع مجعولا له .
ثانيهما : ما ذكره بعض مشايخنا من أن مفاد الصيغة إبراز جعل المادة في
عهدة المكلف واعتبارها في ذمته ، فيجب عقلا السعي لتحقيقها ، والخروج
عما انشغلت به ذمته ما لم يرخص المولى نفسه في الترك ، فيكون الوجوب
مستفادا من حكم العقل لا من الصيغة ، بل هي مطلقا للابراز المذكور . وليس
الفرق بين الوجوب والاستحباب إلا في لزوم المصلحة وعدمه ثبوتا ، وفي
الترخيص وعدمه إثباتا .
ويشكل : بأن ما ذكره - لو تم - إنما يصلح أن يكون بيانا لحقيقة الحكم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٥