الشرعي ، ولا مجال لان يكون مفادا للصيغة ، لوضوح عدم الفرق في مفهومها
بين أن تقع في كلام الشارع وكلام غيره ممن لا يستتبع إنشاؤه التكليف ، بل
حتى في الخطابات الارشادية ، فلابد أن يكون مفادها المطابقي أمرا آخر
مشتركا بين جميع الموارد مصحح لانتزاع التكليف - بالمعنى المتقدم أو غيره -
لو صدر من المولى الواجب الطاعة عقلا ، كالبعث أو نحوه ، فيقع الكلام في
وجه حمله على الالزام مع صلوح مفاد الصيغة لغيره .
ولذا سبق أن محل الكلام لا يختص بالالزام المساوق لاستحقاق العقاب ،
بل يجري في جميع الخطابات .
على أن ما ذكره يبتني على ما سبق منه في مقدمة الأصول في بيان
حقيقة الأحكام التكليفية . وقد سبق المنع من تفسير الحكم التكليفي بذلك
ثبوتا ، وأن لازمه كون الفرق بين الاستحباب والوجوب بالترخيص وعدمه
في مقام الثبوت ، لا في مقام الاثبات ، كما ادعاه .
كما أنه إذا كان وجوب أداء ما في الذمة عقليا كان تنبيه الشارع
على الوجوب بيانا لأمر عقلي خارجا عن حقيقة حكمه ، كما يمتنع ترخيصه في
الترك إلا بنحو النسخ الذي لا وجه معه لبقاء الاستحباب ، نظير ما تقدم في
الوجه السابق .
إلا أن يرجع إلى اختصاص وجوب الأداء عقلا بنحو خاص من الجعل
دون غيره ، وأنه بالترخيص وعدمه يستكشف نوع الجعل ، وحينئذ يكون
الفرق ثبوتا بين الوجوب والاستحباب راجعا إلى ذاتيهما ولا ينحصر بلزوم
المصلحة وعدمه .
كما يقع الكلام في وجه حمل الجعل المدلول للصيغة على ما يجب معه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٦