عدم الالزام ببعضها من البناء على الالزام في الباقي ، مع أنه لو ابتنت إرادة
الطلب الإلزامي من الصيغة على إفادتها له وضعا وإرادة الطلب غير الإلزامي
منها على الخروج بها عما وضعت له ، لم يمكن استفادة الالزام منها بالإضافة
إلى ما لم تقم القرينة على عدم الالزام به في الفرض ، كما لعله ظاهر .
ومن هنا كان الظاهر وضع الصيغة للنسبة البعثية المطلقة لمطلق
الطلب . ولزم الكلام في وجه الحمل على الالزام مع عدم القرينة الصارفة عنه .
ولهم في ذلك طرق :
الأول : الانصراف لخصوص الالزام لكثرة الاستعمال فيه ، أو لغلبة
وجوده ، أو لأكمليته .
وفيه : أن معيار الانصراف لبعض الافراد هو شدة أنس الذهن به ، وهو
لا يلازم شيئا من هذه الأمور وإن كان قد يتحقق معها أو مع بعضها .
مع أن الاستعمال في الطلب غير الإلزامي ليس بأقل ، بل هو في
خطابات الشارع أكثر ، فان المندوبات والمكروهات وأدلتها أكثر من
الواجبات والمحرمات وأدلتها .
وأما الأكملية فهي مبنية على كون المعيار في الالزام شدة الإرادة
أو الطلب وتأكدها وقد سبق عند الكلام في حقيقة الأحكام التكليفية المنع
من ذلك ، وأن المعيار فيه أمر آخر ذكرناه هناك وهنا . فراجع .
الثاني : حكم العقل . وقد قرر بوجهين :
أولهما : ما يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) وربما يوجد في كلام
غيره من أن الوجوب هو الثبوت ، وهو يكون في التشريعيات عقليا تبعا
لصدق عنوان الإطاعة على الفعل ، فإذا صدر بعث من المولى نحو شئ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٣