منه .
وأخرى : لا يبتني على ذلك ، بل على محض الكشف عن واقع لا دخل
للطالب له .
والثاني هو الطلب الارشادي ، أما الأول فهو الطلب المولوي إن صدر
من المولى ، بل قد يطلق على كل طلب صادر ممن يهتم بإطاعته ولو لخوف
عقابه أو رجاء ثوابه - كالسلطان - بل من كل من كان مستعليا وإن لم يكن
عاليا في نفسه ، وإن صدر من السافل للعالي كان دعاء أو عرضا ، وإن صدر
من النظير للنظير كان شفاعة والتماسا ونحوهما .
ثم إن الالزام في الطلب الارشادي تابع ثبوتا للواقع الذي يرشد إليه ،
حيث لابد فيه من الأهمية بمرتبة خاصة ، مع عدم المزاحم ، أما في المولوي وما
يجري مجراه فهو تابع لخصوصية في الطلب الصادر من الطالب ، بأن يبتني على
نحو من الاصرار على المطلوب زائدا على إضافة المطلوب للطالب وجعله في
حسابه ، بحيث يكون عدم امتثاله مخالفة له وردا على الطالب ، وإن لم يوجب
استحقاق العقاب عقلا أو عرفا ، لعدم كون الطالب لازم الإطاعة .
ولذا يكون خروجا عن مقتضى المولوية التي يبتني عليها الطلب المولوي ،
على ما سبق في بيان حقيقة الأحكام التكليفية .
وأما خصوصية الملاك فهي علة لخصوصية الطلب المذكورة التي يتبعها
الالزام ، لا أنها السبب المباشر له ، كما في الطلب الارشادي .
وتمام ما سبق جار في النهي .
هذا كله في منشأ الالزام في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات فقد وقع الكلام في دلالة الصيغة على الالزام
المحكم في أصول الفقه — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٠