بتبعية صدق العنوان لفعلية الانتساب ، وإلا كان حملهما كبيان انتساب
الحدث بالفعل الماضي الذي يصدق مع ارتفاع النسبة . على ما ذكروه في
المقام وأطالوا الكلام فيه بما لا مجال لمتابعتهم فيه بعد وضوحه .
وكأن التوقف فيه من بعضهم ناشئ من دلالة مادة المشتق على أمر
غير الفعلية من ملكة أو شأنية أو حرفة أو غيرهما ، أو دلالة الهيئة على أمر
غير التلبس ، على ما سبق التنبيه له في الأمر الثاني .
أو من اشتباه حال الجري في بعض الموارد ، وتخيل كونه في زمان
خاص متأخر عن التلبس ، مع الغفلة عن القرينة الصارفة له إلى زمانه ، فيتخيل
بسببه كون منشأ الصدق عموم وضع المشتق لحال الانقضاء مطلقا أو في
بعض الموارد التي تعرض لها بعض المفصلين .
كما هو الحال في المشتقات المأخوذة من المبادئ التي لا بقاء معتد به
لها بنحو يتعارف الاخبار به أو ترتيب أحكامه حين وقوعه ، بل لا يخبر به
غالبا ولا يرتب حكمه إلا بعده ، كالضارب في قولنا : ( زيد ضارب ) ،
و : ( كلم الضارب ) ، حيث لا إشكال في أنه لا يفهم من الأول الاخبار عن
ضربه حين تحققه ، ومن الثاني إرادة تكليمه حين ضربه .
وكذا فيما إذا قضت المناسبات الارتكازية بكون المبدأ علة لثبوت
الحكم وبقائه ولو بعد ارتفاعه ، كما في مثل ( يضمن المتلف ) و ( يجلد الزاني )
و ( يقطع السارق ) و ( يجزى المحسن بإحسانه ) حيث لا يفهم منها ثبوت هذه الأحكام
لهم حين تلبسهم بالاحداث الخاصة لا غير .
ومثله ما لا يتعارف حمله على الذات حين التلبس ، كالباني والحارث
والنائح والمتكلم وغيرها مما يتعارف حمله على الذات بعده تلبسها به ، وإذا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٨