مفهوم المشتق ، بل كما أمكن دعوى الاختصاص بحال التلبس من أخذ زمان
الحال فيه ، بل بأخذ نحو من النسبة بين الذات والحدث لا تصدق إلا فيه ،
يمكن دعوى العموم بأخذ نحو من النسبة بينهما تصدق في الحالين .
ولا ضابط للنسب ولا للمفاهيم الافرادية أو التركيبية ، بل هي تابعة
لقوة التصور التي لا تقف عند حد محدود .
ولعل وضوح ما ذكرنا بعد التنبيه إليه مغن عن إطالة الكلام فيه .
ومن هنا كان المتعين البناء على إمكان كلا القولين ثبوتا ، وإنما الكلام
فيما هو الواقع منهما إثباتا تبعا لوجوه الاستدلال المذكورة لكلا الطرفين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأقوال في المسألة وإن كثرت ، فقيل :
باختصاص المشتق بحال التلبس مطلقا وقيل : بعمومه لحال الانقضاء كذلك
وقيل : بالتفصيل على وجوه لا مجال لاستقصائها .
إلا أن الحق هو اختصاص المشتق بحال التلبس ونحوه مما تقدم التعرض
له في الأمر الثاني ، من دون فرق بين أقسامه وحالاته ، ككونه لازما ومتعديا ،
وكونه محكوما عليه ، ومحكوما به إلى غير ذلك .
لأنه هو المتبادر في الكل ، ولصحة السلب عما انقضى عنه التلبس
ونحوه بلا ريب .
ولذا كان المرتكز تضاد العناوين الاشتقاقية المأخوذة من المبادئ
المتضادة ، كالحاضر والمسافر ، والأسود والأبيض والأحمر ، والغني والفقير ،
والجالس والقائم ، وغيرها ، فكما لا يجتمع الحدثان في ذات واحدة في وقت
واحد ، لا يجتمع العنوانان الاشتقاقيان منهما للذات كذلك ، فلا يحمل على
الرجل انه مسافر وحاضر بلحاظ حال واحد ، وكذا غيرهما ، وهو شاهد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٧