ليس لها إلا الوجود الأول .
والاختلاف المذكور جار في العناوين المنتزعة من أحد الامرين ، فعنوان
المزوجة منتزع من التزويج الذي هو مصدر ( زوج ) المتعدي ، والذي هو فعل
القائم بالعقد دون الشارع ، وعنوان الزوج والزوجة منتزعان من نتيجة
التزويج ، التي لها وجود إنشائي تابع للعقد ، ووجود اعتباري تابع
للامضاء .
وحيث ظهر أن غالب عناوين المعاملات وأسمائها تحكي عن الوجود
الانشائي لموقعها ، والذي هو الموضوع الاعتباري والسبب له بمعنى ،
وكان الوجود الاعتباري هو الداعي لفعلها والأثر المرغوب فيه منها ، ظهر
إمكان اتصافها بالصحة والفساد بلحاظ ترتب الأثر المذكور وعدمه .
وحينئذ يقع الكلام في الوضع لمطلق الوجود الانشائي المذكور ،
أو لخصوص الصحيح منه الذي يمكن تحديد الجامع له بأثره المذكور .
وقد يمنع اختصاص الوضع بالصحيح بدعوى : أنه مستلزم لتصرف
الشارع في معاني هذه الألفاظ ، لتبعية الصحة لقيود شرعية ، فلا يدركها
العرف ليتسنى له أخذها في الموضوع له . ومن البعيد جدا تصرف الشارع في
معاني ألفاظ المعاملات ، لعدم الحاجة له بعد مسانخة موضوع الأثر الشرعي
للمعنى العرفي ، بل يكتفي بتقييده بما يراه من القيود عند إناطة أحكامه به ،
كسائر الموضوعات العرفية المأخوذة في موضوع الأحكام الشرعية .
بخلاف العبادات التي هي من سنخ الماهيات المخترعة للشارع ، والتي
خرج بها عن معانيها الأصلية ، حيث يقع الكلام في وضعها جديدا للصحيح
من تلك الماهيات أو للأعم منه ومن الفاسد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٧