تارة : في أنها موضوعة للأسباب ، وهي العقود والايقاعات ،
أو للمسببات الحاصلة بها .
وأخرى : في أنها تختص بالصحيح أو تعم الفاسد .
وثالثة : في ثمرة البحث عن ذلك .
وقد أطالوا في تحقيق هذه الجهات بما لا مجال لتعقيب كلماتهم فيه .
فلنقتصر على بيان ما عندنا وإن كان قد يظهر به حال بعض ما ذكروه .
فنقول بعد الاتكال عليه تعالى وطلب العون منه والتسديد :
لا ينبغي التأمل في أن مضامين المعاملات التي وضعت لها أسماؤها هي
المضامين الاعتبارية التي تتضمن العقود والايقاعات اللفظية إنشاءها ، فهي
كسائر الأمور الاعتبارية التي سبق الكلام في حقيقتها ، وذكرنا أن لها نحوا من
التقرر عند العرف أو الشرع ، وأن وجودها في عالم الاعتبار تابع لاعتبار من
بيده اعتبارها من شرع أو عرف أو سلطان ، وليست العقود والايقاعات
اللفظية المتضمنة لانشائها أو غيرها مما يبرز التزام من له القيام بها إلا أسبابا
لها على ما سيتضح .
ولذا كان مفاد أدلة جعلها من الحاكم إمضاء الالتزام المذكور ، مع
وضوح أن الامضاء لا يكون إلا مع مطابقة ما حكم به الممضي لموضوع
الالتزام الممضى مفهوما ، والايقاعات ونحوها أمور حقيقية لها ما بإزاء
في الخارج مباينة لمفاد الامضاء ، فهي غير قابلة للانشاء والاعتبار والامضاء .
نعم ، للمضامين المذكورة نحوان من الوجود :
الأول : نحو من الوجود الادعائي تابع للالتزام بها مع إبرازه بالعقود
ونحوها من أي شخص فرض وإن لم يكن له السلطنة عليها بنظر من بيده
اعتبارها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٤