حقيقة - صح نسبتها إلى موقع المعاملة ، لأنه فعله بالمباشرة ، دون الحاكم الذي
يمضي المعاملة من شرع أو عرف أو سلطان ، لعدم الدخل له بالوجود
المذكور .
وإن كان المحكي بها الوجود الثاني - الذي هو المسبب - صح نسبتها
للحاكم الممضي للمعاملة ، لأنه فعله بالمباشرة ، كما يصح نسبتها لموقع المعاملة
ولو مجازا بلحاظ فعله لموضوعه - وهو الوجود الأول - نظير نسبة التحليل
والتحريم تارة للشارع الأقدس ، وأخرى لمحقق موضوعهما ، كالذابح بالوجه
الشرعي وبغيره .
وحيث يصح عرفا نسبة هذه الأمور لموقع المعاملة دون الشارع الأقدس
ونحوه ممن له إمضاؤها كشف ذلك عن الوجه الأول ، وهو أنها موضوعة
للأسباب دون المسببات .
لكن ذلك لخصوصية في الهيئة - وهي هيئة الفعل - دون المادة المشتركة
بين الفعل والانفعال ، فإنها صالحة للوجهين ، وبلحاظها كان دليل الثاني
إمضاء للأول ، فالبيع - مثلا - لما كان فعل البايع كان عبارة عن إنشاء
المعاملة ، ولم يكن المحكي به إلا الوجود الانشائي المستند له دون الشارع ،
أما الابتياع فله النحوان السابقان من الوجود ، فوجوده الادعائي الانشائي
مستند للبايع ، ووجوده الاعتباري الجعلي مستند للشارع مبتن على إمضاء
الأول مع تحقق شروطه . وكذا الحال في التزويج والإجارة والوقف ونحوها مما
هو مصدر لفعل متعدد يتضمن إيقاع المعاملة .
ومنه يظهر أن التطابق بين الوجودين المصحح لكون الثاني إمضاء
للأول إنما هو في نتيجة المعاملات ك ( الأنبياء ) لا في مضامينها الايقاعية ، بل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٦