لكنه يندفع : بإمكان ابتناء وضعها للصحيح على وضعها له عرفا ابتداء ،
من دون حاجة إلى تصرف شرعي فيها ، لا بمعنى وضعها عرفا للصحيح
الشرعي ، لعدم إدراك العرف له ، ولا للصحيح الواقعي وإن اختلف العرف
والشرع في تشخيصه ، لعدم انتزاع الصحة والفساد من أمر واقعي متقرر في
نفسه ، كالنفع والضرر الذي يرجع الاختلاف فيها للتخطئة ، بل حيث كانا
منتزعين من ترتب الأثر وعدمه ، وكان ترتبه تابعا لاعتبار من بيده الاعتبار ،
كانا من الأمور الإضافية النسبية التي يكون اختلاف طرف الإضافة فيها
موجبا للاختلاف في صدقها من دون أن يرجع للاختلاف في المفهوم ، ولا إلى
التخطئة في المصداق ، نظير اختلاف الأذواق في اللذيذ والجميل . ومن ذلك
اختلاف الشارع مع العرف في موارد الملكية ونحوها من الأمور الاعتبارية .
وبالجملة : لا مانع في المقام من دعوى أن الموضوع له لغة وعرفا هو
الصحيح الذي يترتب عليه الأثر ، فما ترتب عليه الأثر عرفا بيع عرفا ، وما
ترتب عليه الأثر شرعا بيع شرعا ، من دون أن يرجع الاختلاف بين الشرع
والعرف في المفهوم ، ولا للتخطئة في المصداق .
نعم ، يشكل الدليل على ذلك ، حيث لا موجب لدعواه ظاهرا إلا تبادر
الصحيح من الاطلاق الذي قد يكون مسببا عن كونه مورد الغرض والأثر ،
الذي هو قرينة عامة صالحة لان تكون منشأ لانصراف الاطلاق ، نظير
ما تقدم في الاستدلال بالتبادر على الصحيح في العبادات .
بل لما كانت التسمية بلحاظ كون المسمى هو الوجود الانشائي
الادعائي للمفهوم فمن الظاهر أن المنشأ هو المفهوم المجرد . وليس ترتب الأثر
إلا من لواحقه ، فيبعد جدا أخذه في المسمى . ولا سيما بملاحظة ورود بعض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٨