تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عليه من إحراز صحة المعاملة عرفا ، لعدم تحقق عنوان المطلق بدونه . وأما بناء على وضعها للصحيح شرعا ، أو بما له من مفهوم إضافي صالح للانطباق على الصحيح الشرعي ، فلما ذكرناه آنفا من أن الصحيح الشرعي لا يقبل الامضاء شرعا ، فلابد من تنزيل دليل الامضاء على الاستعمال في الأعم ، أو في الصحيح العرفي ، فيلحقه ما سبق . وأظهر من ذلك إطلاق نفوذ العقود ، لانتزاع العقد من نفس الايجاب والقبول ، لا من نفس المضمون المعاملي المنشأ بهما ، فلا مجال لاحتمال اختصاصه بالصحيح . وأما الثانية : فما كان منها قد اخذ فيه عنوان منتزع من إيقاع المعاملة ، كالمبيع والمستأجر والمزارع بمجرد إيقاعها وإن لم يحرز نفوذها ، بناء على ما سبق من وضعها للأعم ، فيكون مقتضى الاطلاق ترتب الحكم بمجرد إيقاع المعاملة وإن لم يتحقق ما يحتمل اعتباره في نفوذها ، ولازمه عدم توقف نفوذها عليه ، لما هو المعلوم من عدم ترتب أحكامها مع بطلانها . اللهم إلا أن يرجع ذلك إلى تقييد موضوع الاحكام بالصحيح استغناء عن التصريح به بالقرينة العامة القاضية بأن ترتب الحكم على المعاملة فرع نفوذها وصحتها . وحينئذ لا ينهض الاطلاق بإثبات الحكم مع الشك في الصحة ، لعدم إحراز قيد الموضوع ، فضلا عن أن ينهض بإثبات صحتها حينئذ . وأشكل من ذلك ما لو كان العنوان المأخوذ في الاطلاق منتزعا من نتيجة إطلاق المعاملة ، كعنوان الزوجة ، لما سبق من أن العنوان المذكور كما يمكن انتزاعه من الوجود الانشائي التابع لايقاع المعاملة ، يمكن أن يراد به
المحكم في أصول الفقه — صفحة 220 | السيد محمد سعيد الحكيم