وبذلك يشكل ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من عدم شمول
النزاع لقصد القربة ، لأنه متأخر عن الامر المتأخر عن المسمى ، فلا يعقل أخذه
فيه مع تأخره عنه بمرتبتين . وكذا عدم التكليف المزاحم ، أو عدم النهي
الموجبين لبطلان العبادة ، لتأخرهما عن المسمى بمرتبة ، لأنهما في مرتبة
الامر به .
وجه الاشكال فيه : ما ذكرناه من أن ذلك إنما يمنع من أخذ الشروط
المذكورة في المسمى لا من دخولها في محل النزاع .
مضافا إلى أنه إنما يمنع من أخذ هذه الأمور بنحو التقييد لا بنتيجة
التقييد ، بأن يكون المسمى هو الحصة المقارنة لها لبا ، كالمؤثر للأثر الخاص أو
نحوه ، كما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) . غايته أن يكون النهي
موجبا لتعذر النهي عنه . فلا مجال للخروج بذلك عن ظاهر كلماتهم في
الصحة الفعلية .
بل ما سبق من استدلال القائلين بالأعم بأنه لو كان المسمى هو
الصحيح لامتنع النهي عن الصلاة أو نذر تركها ، صريح في شمول النزاع لعدم
النهي .
وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من اتفاقهم على تحقق
المسمى مع المزاحم أو مع النهي فلم يتضح مأخذه بعد ما عرفت ، إلا أن
يكون ما إذا صح العمل معهما ، لامكان التقرب مع المزاحم بالملاك أو بالامر
الترتبي ، وكذا مع النهي للغفلة عنه مع تحقق ملاك الامر في مورد النهي ،
فيخرج عن محل الكلام من كون هذه الأمور شروطا تتوقف عليها
صحة العمل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٢