في نفي الحقيقة ، وأنه مندفع بأن الظهور المذكور موقوف على سوق الكلام
لشرح المفهوم أما مع سوقه لبيان عدم الاعتداد به حقيقة لبطلانه .
رابعها : أن طريقة الواضعين وديدنهم في الوضع للماهيات المخترعة هو
الوضع لخصوص التام منها ، لأنه الذي تقتضيه حكمة الوضع وهي مساس
الحاجة للتعبير عنها كثيرا ، والحكم عليها بما هو من لوازمها وآثارها ، وأما
استعماله في الناقص الذي قد تدعوا الحاجة إليه فليس إلا تسامحيا تنزيلا
للمعدوم منزلة الموجود .
ومن الظاهر أن الشارع لا يتخطى عن الطريقة المذكورة لارتكازيتها .
وقد اعتمد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - كما في التقريرات - على هذا
الوجه وأطال في تقريبه وتوضيحه .
وذكره المحقق الخراساني إلا أنه قال : " ولا يخفى أن هذه الدعوى وإن
كانت غير بعيدة إلا أنها قابلة للمنع " والمذكور في تقريب المنع وجهان :
الأول : ما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من أن غرض
الوضع لما كان هو تسهيل طريق التفهيم والتعبير عن المعنى الجديد فهو
لا يختص بالصحيح التام ، بل يعم الفساد الناقص أيضا ، أيضا ، حيث قد يتعلق
الغرض بالتعبير عنه وبيانه ، كما قد يتعلق بالتعبير عن الجامع بينه وبين
الصحيح ، ولا وجه مع ذلك لاختصاص الصحيح بالوضع ، بل يتعين الوضع
للأعم تبعا لعموم الغرض ، وعليه جرت سيرة العقلاء .
بل ذلك في أوضاع الشارع الأقدس أظهر ، لان غرضه في أكثر أحكامه
وفي تشريعها هو تسهيل الاخذ بشريعته وتيسير طريق الوصول إليها حيث
المحكم في أصول الفقه — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٣