تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في نفي الحقيقة ، وأنه مندفع بأن الظهور المذكور موقوف على سوق الكلام لشرح المفهوم أما مع سوقه لبيان عدم الاعتداد به حقيقة لبطلانه . رابعها : أن طريقة الواضعين وديدنهم في الوضع للماهيات المخترعة هو الوضع لخصوص التام منها ، لأنه الذي تقتضيه حكمة الوضع وهي مساس الحاجة للتعبير عنها كثيرا ، والحكم عليها بما هو من لوازمها وآثارها ، وأما استعماله في الناقص الذي قد تدعوا الحاجة إليه فليس إلا تسامحيا تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود . ومن الظاهر أن الشارع لا يتخطى عن الطريقة المذكورة لارتكازيتها . وقد اعتمد شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - كما في التقريرات - على هذا الوجه وأطال في تقريبه وتوضيحه . وذكره المحقق الخراساني إلا أنه قال : " ولا يخفى أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة إلا أنها قابلة للمنع " والمذكور في تقريب المنع وجهان : الأول : ما ذكره بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من أن غرض الوضع لما كان هو تسهيل طريق التفهيم والتعبير عن المعنى الجديد فهو لا يختص بالصحيح التام ، بل يعم الفساد الناقص أيضا ، أيضا ، حيث قد يتعلق الغرض بالتعبير عنه وبيانه ، كما قد يتعلق بالتعبير عن الجامع بينه وبين الصحيح ، ولا وجه مع ذلك لاختصاص الصحيح بالوضع ، بل يتعين الوضع للأعم تبعا لعموم الغرض ، وعليه جرت سيرة العقلاء . بل ذلك في أوضاع الشارع الأقدس أظهر ، لان غرضه في أكثر أحكامه وفي تشريعها هو تسهيل الاخذ بشريعته وتيسير طريق الوصول إليها حيث