ومعيب بلا تصرف ولا عناية ، فلابد من الالتزام بكون المسميات بهذه الأسماء
الأعم من التام والناقص الذي يطرأ عليه النقصان كما يطرأ عليه التمام ، وكذا
الحال فيما نحن فيه .
وفيه : أن فرض التمامية والنقص شاهد بكون المسمى هو اتمام ، إذ لو
عم الناقص كانت الماهية المسماة مشككة ، والمشكك يصدق على المرتبة
الدانية بعين صدقة على المرتبة العالية ، من دون أن تكون الأولى ناقصة
ولا الثانية زائدة ، كالخط الموضوع للأعم من الطويل والقصير ، والجماعة
الموضوعة للأعم من الكبيرة والصغيرة ، ولا يكون النقص إلا بفوت بعض
المسمى الملازم لاخذ متممه فيه واختصاص التسمية بالتام .
ولذا كان التوصيف بالنقص من سنخ الاستدراك والاستثناء عرفا ،
وبالتمامية من سنخ التأكيد الذي لا يختلف مفاده عن المؤكد ثبوتا ، وإن
اختلفا إثباتا .
كما لا إشكال ظاهرا في انصراف الاطلاق إليه وإن لم يختص به الأثر ،
بل كان الناقص وافيا ببعض ما يترتب على التام ، إذ لم تكن قرينة على كون
الغرض هو المرتبة العالية من الأثر .
ولا يتأتي هنا ما سبق في التبادر من احتمال استناده للقرينة العامة ،
وهي اختصاص الغرض بالتام ، لفرض عدم اختصاص التام بالأثر ، وعدم
القرينة على كون الغرض هو المرتبة العالية من الأثر .
ولا مجال لقياس المقام بالصحة والعيب اللذين هما من الحالات الطارئة
على الفرد من دون إخلال بشئ من مقومات ماهيته الدخيلة في المسمى ،
لعدم كون المعيار فيهما على تمامية الاجزاء وعدمها ، بل على عروض أمور
المحكم في أصول الفقه — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٥