خارجة تمنع من ترتب الغرض النوعي من الماهية على الفرد .
ومن هنا لابد من ابتناء التقسيم إلى التام والناقص على نحو من العناية ،
والخروج في لفظ المقسم عن معناه - وهو ما يطابق التام - واستعماله في الأعم
منه ومن الناقص ، نظير تقسيم الماء إلى المطلق والمضاف ، والدينار إلى الصحيح
والمزور ، وبلحاظه قد يطلق على الناقص ، ولا يبتني على الحقيقية .
ولذا لا إشكال في صحة التقسيم والاستعمال المذكورين فميا يعلم
باختصاصه بالتام ، كالقرآن المجيد ، والكتب التي يسميها أصحابها ، والتي
لا إشكال في كون المسمى هو التام منها ، مع أنه يصح تقسيم نسخها للتام
والناقص .
نعم ، حيث كان بين القسمين في موارد التقسيم المذكورة نحو من
السنخية متقومة بالصورة أو غيرها كان انتزاع الجامع الأعم بينها ارتكازيا
لا يحتاج لمزيد عناية ، بل قد تخفى العناية فيه ، وليس هو كالتقسيم في أسماء
المقادير - كالاعداد والأوزان والمكاييل والمساحات - المتقومة بمحض الكم من
دون أخذ نحو صورة فيها يسهل بملاحظتها انتزاع الجامع بين التام والناقص
منها ، ولذا يحتاج التقسيم فيها لمزيد عناية ظاهرة .
ومن هنا فقد يجعل التوصيف بالتمامية والنقص ، والتقسيم للتام
والناقص دليلا آخر على الوضع للصحيح .
اللهم إلا أن يستشكل في صحة التوصيف والتقسيم بلحاظ نفس
العناوين والمسميات ، لاحتمال ابتنائه على ملاحظة ترتب الأثر وعدمه ، فيراد
التمامية والنقص بلحاظ الاجزاء التي يترتب عليها الأثر ، لا الاجزاء المقومة
للماهية المسماة ، فلا ينافي الوضع للأعم ، بل يناسبه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٦