كان الوضع للأعم مستلزما لفتح باب الاخذ بالاطلاقات التي يتوصل بها
لمعرفة الاحكام ، كان المناسب منه اختياره ، دون الوضع للصحيح الذي ينسد
معه ذلك ، كما سبق عند الكلام في ثمرة المسألة .
وفيه : أن تفهيم الافراد الفاسدة أو الأعم والتعبير عنهما ليس داخلا في
الغرض النوعي من الوضع للمعني الجديد ، ولا في المقصود بالأصل منه ، بل قد
يتعلق به الغرض الشخصي لحاجة طارئة ، كما يتعلق بتفهيم سائر المعاني من
دون أن يكون منظورا ولا ملتفتا إلى حين الوضع ، بل ليس المنظور والملتفت
إليه إلا المعنى الجديد بما له من حدود مضبوطة بها يتقوم الصحيح التام منه ،
وبها يكون موضوعا للآثار الداعية لاختراعه .
كما أن الرجوع للاطلاق على تقدير الوضع للأعم - لو تم - ليس من
الأمور المقصودة من الوضع ولا الملتفت إليها حينه ، وإن كان من توابعه
المترتبة عليه بمقدمات الحكمة ، بل ليس الملتفت إليه والمقصود منه إلا تفهيم
المعنى .
ولو فرض الالتفات إليه ، فرفع الاجمال ببيان حدود المسمى وتوضيحه
الذي لا إشكال في الرجوع لاطلاقه - كما سبق - أولى من الوضع للأعم ،
المبني على الدوران مدار لتسمية العرفية التي هي غير منضبطة والتي قد
تستلزم ضياع كثير من الحدود المأخوذ في المطلوب ، أو تكلف التقييد بها في
كل حكم تؤخذ فيه .
الثاني : ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من أن التمام والنقصان
كالصحة والعيب تطرآن على الماهيات المسميات ، فيقال : سرير ناقص وسرير
تام ، وبيت ناقص وبيت تام ، وثوب ناقص وثوب تام ، كما يقال : أنه صحيح
المحكم في أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٤