ويندفع : بأن ذلك راجع إلى عدم انطباق الجامع على الاجزاء بأنفسها
وذواتها ، بل بلحاظ خصوصية زائدة عليها ، نظير عنوان الطهورية في التراب ،
وذلك هو المراد بالجامع البسيط ، إذ لا يراد به في كلام شيخنا الأعظم ( قدس سره
ما لا ينطبق على المركب الخارجي ، بل ما لا يحكي عن خصوصيات
أجزائه المتكثرة ، وإنما يحكي عن جهة قائمة بتمام أجزائه على اختلافها مع
النظر للاجزاء بنحو الابهام من حيثية النوع والكم .
وحينئذ يجري فيه ما أورده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) على الجامع
البسيط ، فلا حظ .
هذا ، وربما يقرر الجامع الصحيحي بوجه لابد في توضيحه من
مقدمة . .
وهي أنه لا إشكال في تعين الماهيات الحقيقة تبعا لحدودها الواقعية .
فكل شئ يلحظ معها إما أن يكون دخيلا فيها ، فيتعذر صدقها بدونه ،
أو غير دخيل فلا يتوقف صدقها عليها ، بل لو قارنها في الفرد كان خارجا
عنها غير دخيل في فردية الفرد لها ، ولا محكي باللفظ الدال عليها عند إطلاقه
على ذلك الفرد ، ولا يعقل الترديد فيها بالإضافة للشئ الواحد بنحو
لا يتوقف صدقها عليه ، لكن لو قارنها كان دخيلا في فردية الفرد لها ومحكيا
بلفظها إذا أطلق على ذلك الفرد ، لتبعية حدود الماهية لواقعها غير القابل
للترديد ، وليست فردية الفرد إلا متفرعة على الواقع المذكور من دون دخيلة
فيه ، ليمكن اختلافها باختلاف الافراد .
ولذا سبق في تعقيب ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) امتناع
فرض الجامع الحقيقي الماهوي بين أفراد الصحيح مع اختلافها في الاجزاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٣